واو
وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ
أي عرضها كعرضهما وذكر العرض للمبالغة في وصفها بالسعة على طريقة التمثيل لأنه دون الطول وعن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنه كسبع سماوات وسبع أرضين لو وصل بعضها ببعض
أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ
هيئت لهم ، وفيه دليل على أن الجنة مخلوقة ، وإنها خارجة عن هذا العالم
الَّذِينَ يُنْفِقُونَ
صفة مادحة للمتقين أو مدح منصوب أو مرفوع
فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ
في حالتي الرخاء والشدّة أو الأحوال كلها إذ الإنسان لا يخلو عن مسرّة أو مضرّة ، والمعنى لا يخلون في حال ما بإنفاق ما قدروا عليه من قليل أو كثير
وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ
الممسكين عليه الكافين عن إمضائه مع القدرة من كظمت القربة إذا ملأتها ، وشددت رأسها ، وعن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « من كظم غيظا وهو يقدر على إنفاذه ملأ اللّه قلبه أمنا وإيمانا »
وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ
التاركين عقوبة من استحقوا مؤاخذته ، وعن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّ هؤلاء في أمتي قليل إلا من عصم اللّه ، وقد كانوا كثيرا في الأمم التي مضت
وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
يحتمل الجنس ويدخل تحته هؤلاء والعهد فتكون الإشارة إليهم
وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً
فعلة بالغة في القبح كالزنا
أَوْ
شرح
وجعلها مخلوقة معدّة لهم إشارة لما ذكره ، وترهيبا وترغيبا لف ونشر مرتب وعزة التوصل تستفاد من الترجي ، ولما كانت المبادرة إلى ما يفعله المبادر أوّل المغفرة بما ذكره . قوله :
( وذكر العرض للمبالغة ) لأنه أقصر الامتدادين ، وزاد في المبالغة بحذف أداة التشبيه وتقدير المضاف فليس المقصود تحديد عرضها حتى يمتنع كونها في السماء بل هو كناية عن غاية السعة بما هو في تصوّر السامعين كذلك قال النحرير : وهو مناف لقول المصنف إنها خارجة عن هذا العالم ، وما نقله عن ابن عباس رضي اللّه عنهما رواه ابن جرير . قوله : ( وفيه دليل على أنّ الجنة مخلوقة ) أي كما يدل عليه الفعل الماضي وكونها خارجة عنه لأنها أعظم منه فلا يمكن أن يكون محيطا بها ، وفيه نظر لأنه مبالغة ولم يقصد ظاهره كما مرّ والسرّاء الحالة التي تسرّ ، وهي الرخاء والضراء التي تضرّ ضدّها فالمراد بهما ظاهرهما أو التعميم كما عهد في أمثاله ، ويخلون بتشديد اللام من الإخلال . قوله : ( الممسكين الخ ) بين معناه وحقيقته ، ولما كان الإمساك فعلا اختياريا اقتضى أنه عن قدرة لا عن عجز لأنه هو الممدوح ، والحديث « 1 » أخرجه أحمد وعبد الرزاق عن أبي هريرة رضي اللّه عنه ، وفي ملء قلبه بما ذكره جزاء من جنس العمل . قوله : ( التاركين الخ ) المؤاخذة مفاعلة من أخذ والمراد المعاقبة المسببة عنه ، والحديث
هامش
( 1 ) أخرجه عبد الرزاق في « التفسير » 458 والطبري 7841 كلاهما من حديث أبي هريرة ، وفيه عبد الجليل عن عمّ له . وعبد الجليل مجهول كما قال الحافظ في « تخريج الكشاف » 1 / 415 وعمه . لم يسمّ . وفي الباب عن رجل من أبناء الصحابة . أخرجه أبو داود 4778 والقضاعي 437 وفيه سويد بن وهب ، وهو مجهول . وله شاهد آخر من حديث معاذ بن أنس أخرجه أبو داود 4777 والترمذي 2021 ، وفيه سهل ابن معاذ بن أنس ، وهو ضعيف .