تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
زيادات مكرّرة ولعل التخصيص بحسب الواقع إذ كان الرجل منهم يربي إلى أجل ، ثم يزيد فيه زيادة أخرى حتى يستغرق بالشيء الطفيف مال المديون ، وقرأ ابن كثير وابن عامر ، ويعقوب مضعفة
وَاتَّقُوا اللَّهَ
فيما نهيتم عنه
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
راجين الفلاح
وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ
بالتحرّز عن متابعتهم ، وتعاطي أفعالهم ، وفيه تنبيه على أنّ النار بالذات معدّة للكافرين ، وبالعرض للعصاة
وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
أتبع الوعيد بالوعد ترهيبا عن المخالفة ، وترغيبا في الطاعة ولعلّ ، وعسى في أمثال ذلك دليل عزة التوصل إلى ما جعل خبرا له
وَسارِعُوا
بادروا ، وأقبلوا
إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ
إلى ما يستحق به المغفرة كالإسلام ، والتوبة والإخلاص ، وقرأ نافع وابن عامر سارعوا بلا
شرح
النظر فيه إلى ما دون فإذا قيل ضعف العشرة لزم أن تجعلها عشرين بلا خلاف لأنه أوّل مراتب تضعيفها ولو قال له عندي ضعف درهم لزمه درهمان ضرورة الشرط المذكور كما إذا قيل هو أخو زيد اقتضى أن يكون زيد أخاه ، وإذا لزم المزاوجة دخل في الإقرار ، وعلى هذا له ضعفا درهم منزل على ثلاثة دراهم وليس ذلك بناء ، على ما يتوهم أنّ ضعف الشيء موضوعه مثلاه ، وضعفيه موضوعه ثلاثة أمثاله بل ذلك لأن موضوعه المثل بالشرط المذكور ، وهذا مغزي الفقهاء في الأقارير والوصايا ، ومن البين في ذلك أنهم ألزموا في ضعفي الشيء ثلاثة أمثاله ولو كان موضوع الضعف المثلين لكان الضعفان أربعة أمثاله ومنه يظهر أنه لا حاجة إلى اعتذار الأزهري رحمه اللّه عنهم بأنه على المتعارف العامي لأنه المعتبر في الأقارير ونحوها لا على الموضوع اللغوي ، وكذلك ظهر أنه لو قال له على الضعفان درهم ودرهم أو الضعفان من الدراهم لم يلزم إلا درهمان كما لو قال هما الأخوان وكذلك لو قال : أعطه الضعفين كان أمرا بإعطاء زوجين وهذا معنى قول الراغب هو كالزوجين لأنّ كلا منهما يزاوج الآخر ويضاعفه ، وظهر أنّ تفسير أبي عبيدة في قوله تعالى :يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِأي ثلاثة أعذبة كما ذكره الأزهري وأيده بأنها تؤتي الأجر مرتين فكيف يزاد في عذابها ، وأن قوله : أولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا صحيح لتنزيله على عشرة الأمثال كما ذكره أيضا لأنه ليس مقصورا على مثل واحد كما مرّ ، وحاصله أنّ تضعيف الشيء ضمّ عدد آخر إليه ، وقد يزاد وقد ينظر إلى أوّل مراتبه لأنه المتيقن ثم إنه قد يكون الشيء المضاعف مأخوذا معه فيكون ضعفاه ثلاثة وقد لا يكون فيكون اثنين وكل هذا موضوع له في اللغة لا عرف كما توهموه فاحفظه فإنه مما اضطرب فيه كلامهم . قوله : ( ولعل التخصيص الخ ) دفع لما يتوهم من أنه لم ينه عن الربا مطلقا بل إذا كان مضاعفا فأجاب بأنه وقع منهم كذلك فلذا خص ومثله لا مفهوم له ، والطفيف بالطاء المهملة وفاءين القليل ، وقيل : إنّ حرمته علمت من دليل آخر كآية وأحل اللّه البيع ، وحرّم الرّبوا وقوله : راجين الفلاح إشارة إلى أنّ الرجاء منهم لا من اللّه وأنّ الجملة في موقع الحال ، وقوله : بالتحرز متعلق باتقوا وإشارة إلى أنّ التقوى بمعناها اللغوي وأنّ الكافرين وضع موضع المرابين للتغليظ والتهديد وأنّ إطلاقه عليهم لمشابهتهم لهم في تعاطي ما تعاطوه ،
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 124 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي