تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
التوبة عليهم أو تعذيبهم وأن تكون أو بمعنى إلا أن أي ليس لك ما أمرهم شيء إلا أن يتوب اللّه عليهم فتسر به أو يعذبهم فتتشفى منهم روي أنّ عتبة بن أبي وقاص شجه يوم أحد ، وكسر رباعيته فجعل يمسح الدم عن وجهه ، ويقول : « كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم بالدم » فنزلت ، وقيل : همّ أن يدعو عليهم فنهاه اللّه سبحانه ، وتعالى لعلمه بأنّ فيهم من يؤمن
فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ
قد استحقوا التعذيب بظلمهم
وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
خلقا ، وملكا فله الأمر كله لا لك
يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ
صريح في نفي وجوب التعذيب والتقييد بالتوبة ، وعدمها كالمنافي له
وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
لعباده فلا تبادر إلى الدعاء عليهم
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً
لا تزيدوا
شرح
التكليف والإيجاب أي ليس ما تأمرهم به من عندك ، ولا يخفى ما في حمله على التكليف من التكلف . قوله : ( روي أنّ عتبة بن أبي وقاص الخ ) أخرجه عبد الرزاق وابن سعد وابن جرير « 1 » عن قتادة وهو في الصحيح من حديث سهل بن سعد وليس فيه ذكر عتبة ، وقوله : وكسر رباعيته بتخفيف الياء هي من مقدّم الأسنان ، وفيه تصريح بأنها لم تقلع من أصلها بل كسر طرفها وهو المصرّح به في السير ، وإنما أوّل الظلم باستحقاق التعذيب لأنه المتفرّع على التعذيب ، ولولاه لكان الظاهر العكس . وقال النحرير رحمه اللّه : أنّ قوله : ( شجه الخ ) يشبه أن يكون وجها آخر في معنى ( ليس لك من الأمر ) الخ وهو أنه نوع معاتبة على إنكاره فلاح القوم ، وكذا القيل الآخر فإنه نهى له صلّى اللّه عليه وسلّم أن يدعو عليهم ، وقيل : هما لمجرّد بيان سبب النزول ، وقوله : ( فله الأمر كله ) لا لك فهو بيان لما قبله . قوله : ( صريح في نفي وجوب التعذيب الخ ) هذا ردّ على الزمخشريّ إذ قيده بما ذكر بقرينة ما قبله واستدلّ به على مذهبه من وجوب تعذيب العاصي وإثابة المطيع ، ولا يخفى أنّ التقييد خلاف الظاهر ، وإن تعليقه بمشيئته ناطق بالإطلاق ، مع أنّ الآية في الكفار فكيف يستدلّ بها على إغراضه الفاسدة لكن العصبية تعمي وتصمّ ، وقوله : فلا تبادر إلى الدعاء الخ مبنيّ على القيل الأخير . قوله : ( لا تزيدوا زيادت مكرّرة ) إشارة إلى أنّ التضعيف بمعنى التكرير مطلقا وعنب الخيل رحمه اللّه تعالى التضعيف أن يجعل الشيء مثلين أو أكثر وضعف الشيء مثله وضعفاه مثلاه وأضعافه أمثاله ، وفي الكشف الضعف اسم ما يضعف الشيء كالثني ، اسم ما يثنيه من ضعفت الشيء بالتخفيف فهو مضعوف على ما نقله الراغب بمعنى ضعفته وهو اسم يقع على العدد بشرط أن يكون معه عدد آخر فأكثر ، والنظر فيه إلى ما فوق بخلاف الزوج فإنّ
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري 7814 من طريق عبد الرزاق عن قتادة مرسلا وكرره 7815 عن مقسم مرسلا أيضا . وهو في الصحيح دون ذكر عتبة بن أبي وقاص انظر « تخريج الكشاف » 1 / 413 . وورد من حديث أنس علقه البخاري قبل حديث 4069 ووصله مسلم 1791 وأحمد 3 / 253 والترمذي 3002 و 3003 والنسائي في « التفسير » 97 .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 123 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي