خائِبِينَ
فينهزموا منقطعي الآمال
لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ
اعتراض
أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ
عطف على قوله أو يكبتهم والمعنى أنّ اللّه مالك أمرهم فإمّا أن يهلكهم أو يكبتهم أو يتوب عليهم إن أسلموا أو يعذبهم إن أصرّوا ، وليس لك من أمرهم شيء وإنما أنت عبد مأمور لإنذارهم ، وجهادهم ويحتمل أن يكون معطوفا على الأمر أو شيء بإضمار أن أي ليس لك من أمرهم أو من التوبة عليهم أو من تعذيبهم شيء أوليس لك من أمرهم شيء أو
شرح
الأوّل والألف واللام للعهد أي النصر الواقع في يوم بدر وسكت عنه الزمخشريّ ، ولو حمل على الجنس لصح أي وما نصر اللّه إلا لإعزاز دينه وخذل أعدائه ، وصناديد جمع صنديد وهو الرئيس ، قال الطيبي : جعلهم أشرافا لأنه كان في الواقع كذا ، وتنكير طرفا يدل عليه وفي الأساس وهو من أطراف العرب أي أشرافها ، وقيل : تخصيص الطرف لأنّ أطراف الشيء يتوصل بها إلى توهينه وإزالته .
( قلت ) كون الأطراف بمعنى الإشراف لتقدّمهم في السير ، ونحوه الأطراف منازل الأشراف ، والناس تستعمله الآن لعكسه والكبت الغيظ والغمّ المؤثر وقيل : إنّ كبته يكون بمعنى كبده أي أصاب كبده كرآه بمعنى أصاب رئته وإنه مراد المتنبي بقوله :لا كبت حاسدا وأرى عدوّا * كأنهما وداعك والرحيلأي لا وجع كبده ورئته ، وشبه الحاسد بالوداع لما فيه من زوال نعمة الوصال التي يتمناها الحاسد والعدوّ بالرحيل لأنه قاتل مبغوض ، وهو معنى حسن ، وإنما حمل أو على التنويع دون الترديد لأنهما وقعا . قوله : ( عطف على قوله أو يكبتهم الخ ) في الكشاف عطف على ما قبله منقوله ليقطع أو ليكبت ويحتمل عطفه على ينقلبوا وله وجه قال النحرير : وجه سببية النصر على تقدير تعلق اللام بقوله : وما النصر إلا من عند اللّه ظاهر ، وأما على تعلقها بقوله : ولقد نصركم اللّه فلأنّ النصر الواقع من أظهر الآيات فيصلح سببا للتوبة على تقدير الإسلام أو لتعذيبهم على تقدير البقاء على الكفر لجحودهم بالآيات وإن أريد تعذيب الدنيا بالإسر فظاهر فإن قيل هو يصلح سببا لتوبتهم ، والكلام في التوبة عليهم قلنا يصلح سببا للإسلام الذي هو سبب التوبة عليهم فهو سبب لها بالواسطة . قوله : ( ويحتمل أن يكون معطوفا الخ ) قال قدس سره : لما كان في وجه سببية النصر للتوبة والتعذيب خفاء وفي الفصل مع الاعتراض بعد ذهب بعضهم إلى أنه ليس معطوفا على يقطع بل بإضمار أن من عطف الفعل المضارع المنصوب على الأمر أو شيء وهو من عطف الخاص على العام ، وفي كونه بأو نظر وذهب بعضهم إلى أنها بمعنى إلا أن وهو معروف في النحو ، وقيل في الفرق بين العطف على الأمر وشيء أنّ الأوّل سلب توابع التوبة من القبول والردّ ، توابع التعذيب من الخلاص والمنع من النجاة .
والثاني سلب نفس التوبة والتعذيب يعني أنك لا تريد بالتوبة ما هو سبب التوبة عليهم أعني الإسلام إذ لم يذكر توبتهم وقيل هذا إذا كان الأمر بمعنى الشأن ، ولك أن تجعله بمعنى