غيظا وأن يكون خارجا عنه بمعنى قل لهم ذلك ، ولا تتعجب من اطلاعي إياك على أسرارهم فإني عليم بالأخفى من ضمائرهم
إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِها
بيان لتناهي عداوتهم إلى حدّ حسد وأمانا لهم من خبير ، ومنفعة وشمتوا بما أصابهم من ضر ، وشدّه والمس مستعار للإصابة
وَإِنْ تَصْبِرُوا
على عداوتهم أو على مشاق التكاليف
وَتَتَّقُوا
موالاتهم أو ما حرّم اللّه جلّ جلاله عليكم
لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً
بفضل اللّه عزّ وجلّ ، وحفظه الموعود للصابرين والمتقين ولأنّ المجدّ في الأمر المتدرّب بالاتقاء والصبر يكون قليل الانفعال جريئا على الخصم ، وضمة الراء للاتباع
شرح
كون التعجب على حقيقته وظاهره وإن كان النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فهو خارج مخرج العادة مجازا والمراد منه تعظيم اللّه والنظر فيما تكلّ العقول عنه من دقائق علمه على ما حققه الزمخشريّ وغيره في قوله :أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ[ سورة مريم ، الآية : 38 ] كما سيأتي ، ومن لم يتنبه لهذا قال النهي عن التعجب المذكور يفيد أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لم يعلم اطلاعه على ما في الصدور فالوجه الأوّل وهو من قلة التدبر . قوله : ( والمس مستعار للإصابة ) أي فإنّ المس اللمس الخفيف فتجوّز به عما ذكر يعني أنهما بمعنى ، وأنّ المغايرة بينهما للتفنن فلا يسأل لم عبر في أحدهما بالمس وفي الآخر بالإصابة ، وقد سوّى بينهما في غير هذا الموضع كقوله :إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ[ سورة التوبة ، الآية : 50 ] وقوله :إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً[ سورة المعارج ، الآية : 20 ] والأحسن ما قيل إنه للدلالة على إفراطهم في السرور ، والحزن لأنّ المس أقل من الإصابة كما هو الظاهر فإذا ساءهم أقل خير نالهم فغيره أولى منه وإذا فرحوا بأعظم المصائب مما يرثي له الشامت والحاسد فهم لا يرجى موالاتهم أصلا فكيف تتخذونهم بطانة فهذا أنسب بالمقام . قوله : ( بفضل اللّه عز وجلّ وحفظه الخ ) على الأوّل نفي الضرّ على ظاهره وعلى الثاني نفي عدم المبالاة به ، وفي الكشاف هذا تعليم من اللّه ، وإرشاد إلى أن يستعان على كيد العدوّ بالصبر والتقوى ، وقد قال الحكماء إذا أردت أن تكبت من يحسدك فازدد فضلا في نفسك ، ومنه أخذ الشافعي رضي اللّه عنه قوله :إذا ما شئت إرغام الأعادي * بلا سيف يسلّ ولا سنانفزد في مكرماتك فهي أعدى * على الأعداء من ثوب الزمانوقد قيل عليه إنّ ما ذكر الحكماء معناه إنك كلما ازددت فضلا في نفسك ازداد الحسود احتراقا بناء الحسد فكان هذا مقابلة له بالإيذاء والإضرار الأشدّ ، وما في الآية أنك ببركة الصبر والتقوى لكونهما من محاسن الطاعات ومكارم الأخلاق تكون في كنف اللّه وحمايته من أن يضرك كيد عدوّ وتكلف الجواب بأنّ فضلا مطلق ينصرف إلى الكامل وهو التقوى وكذا الكبت محمول على ما هو من جهة اللّه لأنه أكمل من غيره والظاهر أنه تنظير له لاشتراكهما في المنع عن الاشتغال بالعدوّ بالاشتغال بالطاعة أو تكميل النفس كما أن في الأوّل كفاية اللّه وفي الثاني كفاية بهلاك العدوّ . قوله : ( وضمة الراء الخ ) أي لاتباع ضمة الضاد كما تقرّر في المجزوم