تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
عاصمهما من اتباع تلك الخطرة ، ويجوز أن يراد واللّه ناصرهما فما لهما يفشلان ، ولا يتوكلان على اللّه
وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ
أي فليتوكلوا عليه ولا يتوكلوا على غيره لينصرهم كما نصرهم ببدر
وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ
تذكير ببعض ما أفادهم التوكل ، وبدر ماء بين مكة ، والمدينة كان لرجل يسمى بدرا فسمي به
وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ
حال من الضمير ، وإنما قال الأذلة ، ولم يقل ذلائل تنبيها على قلتم مع ذلتهم لضعف الحال ، وقلة المراكب ، والسلااح
فَاتَّقُوا اللَّهَ
في الثبات
لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
ما أنعم به عليكم بتقواكم من نصره أو لعلكم ينعم اللّه عليكم فتشكرون فوضع الشكر موضع الأنعام لأنه سببه
إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ
ظرف لنصركم ، وقيل بدل ثان من « إذ غدوت » على أنّ قوله لهم يوم أحد ، وكان مع اشتراط الصبر ، والتقوى عن المخالفة فلما لم يصبروا عن الغنائم ، وخالفوا أمر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لم تنزل الملائكة
أَ لَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ
إنكار أن لا يكفيهم ذلك وإنما جيء بلن إشعارا بأنهم كانوا كالآيسين من النصر لضعفهم ، وقلتهم وقوّة العدوّ وكثرتهم قيل أمدّهم اللّه يوم بدر أوّلا بألف من الملائكة ، ثم صاروا ثلاثة آلاف ثم صاروا خمسة ، وقرأ ابن عامر منزلين بالتشديد للتكثير أو للتدريج
بَلى
شرح
ووسوسة كما في قوله :أقول لها إذا جشأت وجاشت * مكانك تحمدي أو تستريحي « 1 »لأنّ من نصره اللّه وعصمه لا يثبت على مثل هذا العزم بل هو مخذول منافق ، ولذلك قال : منكم إشارة إلى أنهما من المسلمين ، وقوله : ولا يتوكلوا على غيره الحصر من تقديم المعمول ، وبدر اسم رجل من الجاهلية سمي باسمه بئر حفرها ثم سمي ذلك المكان جميعه به ، وأذلة جمع قلة ولكونه مضاعفا لم يجمع على ذلل ولا على ذلائل لأنه جمع كثرة وتفسيره الذلة بعدم العدّة لأنه ليس بمعنى الذل المعروف ، وبتقواكم باؤه سببية متعلق بأنعم ، ومن نصره بيان لما ، وقوله : أو لعلكم ينعم اللّه عليكم فهو كناية أو مجاز عن نيل نعمة أخرى توجب الشكر وقوله : وقيل بدل ثان والأوّل إذا همت ، وعلى هذا فالقول المذكور بأحد ، ولما كان النصر بالملائكة ببدر أشار إلى أنّ قوله هذا كان مشروطا فيه الصبر والتقوى عن المخالفة فلذا لم يقع لتخلف شرطه . قوله : ( وإنما جيء بلن الخ ) لأنها لتأكيد النفي كما مرّ وهذا مذهب لبعض النحاة ، وقوله : ( بألف الخ ) إشارة إلى التوفيق بين ما وقع في الآيات . وقوله : ( للتكثير أو للتدريج ) إشارة إلى الفرق بينهما كما مرّ . وقوله : ( الزيادة ) أي على الثلاثة آلاف بأن جعلها خمسة . قوله : ( وهو في الأصل الخ ) أي من فارت القدر إذا غلت ، ثم استعمل للسرعة من غير ريث أي بطء من قولهم ريثما ، والفوّارة القدر ، وفوّارة الماء على التشبيه وتوصف به النار
هامش
( 1 ) البيت لعمرو بن الأطنابة .