وتحبونهم ، ولا يحبونكم بيان لخطئهم في موالاتهم ، وهو خبر ثان أو خبر لأولاء ، والجملة خبر لأنتم كقولك أنت زيد تحبه أو صلته أو حال ، والعامل فيها معنى الإشارة ،
شرح
والحدس الظاهر عند التأمّل ، وقوله : للتعليل أي لبيان وجه النهي كأنه قيل لم نهيتم عنه ، وليس المراد أنها كلها علة مستقلة ترك عطفها للاستقلال وقيل الأحسن أن يجعل كل مستأنفا عما قبله على الترتيب كأنه قيل لم لا نتخذهم بطانة فأجيب لأنهم لا يقصرون في إفساد أمركم فقيل : ولم يفعلون ذلك فقيل لأنهم يبغضونكم ولما ترتب كل على الآخر صح جعلها كلها علة للنهي عن اتخاذهم بطانة ، وأورد عليه أنه لا يحسن في قد بينا إذ لا يصح تعليلا لبدوّ البغضاء ويصلح تعليلا للنهي ، وإن كان الأحسن أن يكون ابتداء كلام فتأمل . قوله : ( أي أنتم أولاء الخاطئون الخ ) الخاطئ بمعنى المخطئ هنا وإن قيل بينهما فرق وليس هذا محله وفي إعرابه مذاهب للنحاة أظهرها أن أنتم مبتدأ واسم الإشارة خبره والجملة بعده حال والعامل فيها ما في الإشارة أو التنبيه من معنى الفعل كما حقق في العربية لأنّ العرب قالوا ها أنت ذا قائما فصرّحوا بالحالية ، وإن كان المعنى على الإخبار بالحال لأنه المقصود بالاستبعاد ومدلول الضمير اسم الإشارة متحد ، وقيل أنتم مبتدأ والجملة خبره نقله المعرب عن ابن كيسان وغيره ، وأولاء منصوب على النداء أو الاختصاص وضعفوه بأنه خلاف الظاهر والاختصاص لا يكون باسم الإشارة ، وقيل : هو مبتدأ وخبر والجملة مستأنفة للبيان وقال الرضي : ليس المراد من ها أنا وها أنت ذا تعريف نفسك أو المخاطب إذ لا فائدة فيه بل استغراب وقوع الفعل المذكور بعده منك أو من مخاطبك وأنه كان غير متوقع فالجملة لازمة لبيان الحال المستغربة ولا محل لها إذ هي مستأنفة .
وقال البصريون : هي حالية في محل نصب ، وهي لازمة إذ هي المقصود الذي تتم به الفائدة وردّه بما بيناه في حواشيه قيل : فقد فات المصنف أرجح التوجيهات وهو كون يحبونهم جملة مستأنفة .
ولو قال أو خبر ثان لم يفته فلعله سبق قلم وما سوى الحال ابتداع منه منشؤه عدم الاطلاع ومتابعة العقل مع أنه لا يخفى حال الحال ، ولا يخفى أنه مجازفة منه فإنّ المتقدّمين جوزوا في هذه الجملة الخبرية كما مرّ نقله .
ووجوه التركيب لا حجر فيها ، وما ردّه الرضيّ هو الظاهر من كلام المعرب وما قاله بحث يظهر جوابه بالتأمل فلا تغترّ بالتجويز العقلي ، وعلى أنّ المعنى تحبون هؤلاء يكون المشار إليه الكفار ويتغاير مدلوله ومدلول الضمير وقوله : ( أوصلته ) بناء على أنّ أسماء الإشارات تكون موصولة كما مرّ ، وإذا عمل فيه معنى الإشارة فعاملهما بحسب التحقيق واحد
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم 1061 من حديث عبد اللّه بن زيد في أثناء خبر طويل .