تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
سيفي ثلما فأوّلته هزيمة ورأيت كأني أدخلت يدي في درع حصينة فأوّلتها المدينة فإن رأيتم أن تقيموا بالمدينة وتدعوهم » فقال رجال : فاتتهم بدر وأكرمهم اللّه بالشهادة يوم أحد اخرج بنا إلى أعدائنا ، وبالغوا حتى دخل فلبس لأمته فلما رأوا ذلك ندموا على مبالغتهم وقالوا : اصنع يا رسول اللّه ما رأيت فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا ينبغي لنبيّ أن يلبس لأمته فيضعها حتى يقاتل » فخرج بعد صلاة الجمعة وأصبح بشعب أحد يوم السبت ، ونزل في عدوة الوادي ، وجعل ظهره ، وعسكره إلى أحد وسوّى صفهم وأمّر عبد اللّه بن جبير على الرماة وقال انضحوا عنا بالنبل لا يأتونا من ورائنا
إِذْ هَمَّتْ
متعلق بقوله سميع عليم أو بدل من « إذ غدوت » .
طائِفَتانِ مِنْكُمْ
بنو سلمة من الخزرج وبنو حارثة من الأوس ، وكانا جناحي العسكر
أَنْ تَفْشَلا
أن تجبنا وتضعفا روي أنه عليه الصلاة والسّلام خرج في زهاء ألف رجل ، ووعد لهم النصر إن صبروا فلما بلغوا الشوط انخزل ابن أبي في ثلاثمائة رجل ، وقال علام نقتل أنفسنا وأولادنا فتبعهم عمرو بن حزم الأنصاري ، وقال أنشدكم اللّه في نبيكم ، وأنفسكم فقال ابن أبيّ : لو نعلم قتالا لاتبعناكم فهمّ الحيان باتباعه فعصمهم اللّه تعالى فمضوا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، والظاهر أنه ما كانت عزيمة لقوله تعالى :
وَاللَّهُ وَلِيُّهُما
أي
شرح
النهاية فأوّلته أن يصاب رجل من أهلي فقتل حمزة وإدخال يده في الدرع تحصين أصحابه بها دونه لأنه معصوم ، ولهذا لم يقل لبستها . قوله : ( فلما رأوا ذلك ) أي ما صنعه النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولأمته بالهمزة وتبدل ألفا بمعنى الدرع وقيل السلاح ، والشعب بالكسر الطريق في الجبل وتشعبت الشيء بمعنى فرقته وجمعته ضدّ وعدوة الوادي بضمّ فسكون جانبه وقوله عبد اللّه بن جبير هو ابن نعمان الأنصاري وهو الصحيح ، ووقع في البخاري وفي الكشاف « 1 » بجير وهو علم آخر وأمر بالتشديد أي جعله أميرا والنضح بالنبل الرمي مستعار من نضح الماء وقوله : ( متعلق بسميع عليم ) يعني على التنازع لا بهما معافان كانا صفتين فظاهر أيضا لأنها تعمل في الظرف وإلا فأظهر وليس المراد تقييد كونه سميعا عليما بذلك الوقت ، وجناح العسكر جانبه وله جناحان وقلب وساقة ومقدّمة ، ولذا سمي خميسا ، وقوله : في زهاء ألف بالمدّ والضم أي مقداره ، وهو مرويّ عن السديّ ، وقوله : لا ينبغي لنبيّ إذا لبس لأمته أي عزم أن يرجع ، والشوط بشين معجمة وواو ساكنة وطاء حائط عند جبل أحد ومكانه القريب منه وأصل معناه المرّة من الجري فمن قال السوط : بالمهملات الخلط أي لما بلغوا مقام الخلط أي المحاربة ومخالطة العدوّ فقد خلط وقوله : انخزل ابن أبيّ أي انقطع ورجع لنفاقه وقوله : ( أنشدكم اللّه ) قسم أي أسألكم باللّه واللّه منصوب والحيان المراد بهما الطائفتان السابقتان . قوله : ( والظاهر أنه ما كانت عزيمة ) أي أنّ الهمّ المذكور وتأنيث ضميره لمراعاة الخبر أي لم يكن ذلك عن عزم وتصميم على مفارقة النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومخالفته لأنه لا يصدر مثله من مؤمن بل مجرّد حديث نفس
هامش
( 1 ) في « المطبوع » جبير . انظر الكشاف 1 / 409 .