المنع أو النقص
وَدُّوا ما عَنِتُّمْ
تمنوا عنتكم ، وهو شدّة الضرر والمشقة ، وما مصدرية
قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ
أي في كلامهم لأنهم لا يتمالكون أنفسهم لفرط بغضهم
وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ
مما بدا لأنّ بدوه ليس عن روية ، واختيار
قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ
الدالة على وجوب الإخلاص ، وموالاة المؤمنين ، ومعاداة الكافرين
إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ
ما بين لكم والجمل الأربع جاءت مستأنفات للتعليل ويجوز أن تكون الثلاث الأول صفات لبطانة
ها أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ
أي أنتم أولاء الخاطئون في موالاة الكفار
شرح
كالمرض والجنون ، يقال : إلى في الأمر بقصر الهمزة بوزن غزا قالوا : وأصله أن يتعدّى بحرف الجر فهو لازم فلذا قدّره بتقدير اللام وفي فيكونان منصوبين على نزع الخافض ، وإليه ذهب ابن عطية أو متعدّ إلى مفعولين كما قالوا : لا آلوك نصحا وجهدا بمعنى لا أمنعكه ولا أنقصكه على التضمين لأنّ من قصر في حقك فقد منعك قال السمين رحمه اللّه والتضمين قياسيّ على الصحيح ، وإن كان فيه خلاف واه أو هو متعدّ إلى واحد وهو الضمير وخبالا منصوب بنزع الخافض أي لا يألونكم في الخبال أو تمييز أو مصدر في موضع الحال ففيه ثلاث وجوه .
قوله : ( تمنوا عنتكم وهو شدّة الضرر ) .
قال الراغب في مفرداته : الودّ محبة الشيء وتمني كونه ، ويستعمل في كل واحد من المعنيين ، والعنت من المعانتة كالمعاندة لكن المعانتة أبلغ لأنها معاندة فيها خوف هلاك ، وعنت فلان إذا وقع في أمر يخاف منه الهلاك ويقال للعظم المجبور إذا أصابه ألم فهاضه قد أعنته ، فمن قال الود أعمّ من التمني لأنه في المحال أو المستبعد ، ولذا اختير هنا عليه لأنه لا يناسب مقام التحذير لأنه إذا تصوّر بعدما يودّه من الوقوع هان عليه أن يعدّه غير معلوم فتفسيره به بعد عن التأمل لم يصب ، وقوله : لا يتمالكون أنفسهم أي يملكون منعها مما جبلوا فإبداؤها للمسلمين على هذا ، وهو أحسن من تفسير قتادة بإبداء بعضهم لبعض لأنه لا يناسب ما بعده وقوله : ( ليس عن رؤية واختيار ) بل فلتة ومثله يكون قليلا . قوله : ( والجمل الأربع الخ ) في الكشاف فإن قلت كيف موقع هذه الجمل ، قلت : يجوز أن يكون لا يألونكم صفة للبطانة ، وكذلك قد بدت البغضاء كأنه قيل بطانة غير آليكم خبالا بادية بغضاؤهم ، وأمّا قد بينا فكلام مبتدأ ، وأحسن منه وأبلغ أن تكون مستأنفات كلها على وجه التعليل للنهي عن اتخاذهم بطانة قيل يعني لا يألونكم ، وقد بدت البغضاء ، وقد بينا الآيات لظهور أن وما تخفى صدورهم حال وأنّ ودوا ما عنتم بيان وتأكيد لقوله : ( لا يألونكم خبالا ) فحكمه حكمه ولذا لم يذكره عند تفصيل المواقع ، وقيل : لأنه لما وقع بين الصفتين تعين أنه صفة وإنما كان أحسن ما في الاستئناف من الفوائد وفي الصفات من الدلالة على خلاف المقصود أو إيهامه لا أقل وهو تقييد النهي ، وليس المعنى عليه ، وأمّا على كلام المصنف فهي لا يألونكم ودّوا ما عنتم قد بدت البغضاء قد بينا لكم الآيات لا وما تخفى صدورهم لما مرّ فلا حاجة له إلى ما سبق من التوجيه