تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
ويجوز أن ينصب أولاء بفعل مضمر يفسره ما بعده وتكون الجملة خبرا
وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتابِ كُلِّهِ
بجنس الكتاب كله ، وهو حال من لا يحبونكم ، والمعنى أنهم لا يحبونكم ، وأنكم تؤمنون بكتابهم أيضا فما بالكم تحبونهم ، وهم لا يؤمنون بكتابكم وفيه توبيخ بأنهم في باطلهم أصلب منكم في حقكم
وَإِذا لَقُوكُمْ قالُوا آمَنَّا
نفاقا ، وتغريرا
وَإِذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ
من أجله تأسفا ، وتحسرا حيث لم يجدوا إلى التشفي سبيلا
قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ
دعاء عليهم بدوام الغيظ ، وزيادته بتضاعف قوّة الإسلام ، وأهله حتى يهلكوا به
إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
فيعلم ما في صدورهم من البغضاء ، والحنق ، وهو يحتمل أن يكون من المقول أي ، وقل لهم إنّ اللّه عليم بما هو أخفى مما تخفونه من عض الأنامل
شرح
لأنه في معنى أشير إليكم في هذه الحالة ، وسيأتي تحقيقه إن شاء اللّه تعالى فلا يرد أن اسم الإشارة خبر وعامله المبتدأ أو الابتداء وعامل الحال معنى الفعل فيه والإشارة للتحقير فاستعملت هنا للتوبيخ كأنه ازدرى بهم لظهور خطئهم ، فافهمه . قوله : ( بجنس الكتاب الخ ) كله تأكيد للجنس لا للكتاب وكونه من قبيل الرجل أي الكامل كما قيل تعسف وكونهم لا يؤمنون بكتابكم مأخوذ من فحوى الكلام ومما بعده ، وأشار بقوله : وأنكم تؤمنون إلى أنّ الجملة مؤوّلة بالاسمية ولذا قرنت بالواو ، والمعروف فيه تقدير أنتم ولم يجعل معطوفا على ولا يحبونكم أو تحبونهم كما ارتضاه أبو حيان لأنه في معرض التخطئة ، ولا كذلك الإيمان بالكتاب فإنه محض الصواب وإن اعتذر له بأنّ المعنى يجمعون بين محبة الكفار والإيمان وهما لا يجتمعان لبعده والحالية مقرّرة للخطأ فتأمل . قوله : ( وفيه توبيخ ) أي في قوله : ها أنتم الخ لا في هذه الجملة فقط ، كما توهم وقوله : لم يجدوا إلى التشفي سبيلا المراد بالتشفي شفاء الصدر بنيل المراد ، وعض الأنامل عادة النادم العاجز ، فلذا فسره بما ذكر . قوله : ( دعاء عليهم بدوام الغيظ الخ ) هذا من الكناية لأنّ الموت على الغيظ يلزمه استمراره عرفا ، ويلزم من ذلك قوّة الإسلام وتزايده عصرا بعد عصر قال النحرير رحمه اللّه : يشير إلى أنه من كناية الكناية غير مدعي موتهم بالغيظ بل ملزومه الذي هو دعاء ازدياد غيظهم إلى حدّ الهلاك وبه عن ملزومه الذي هو قوّة الإسلام وأهله وذلك لأنّ مجرّد الموت بالغيظ أو ازياده ليس مما يحسن أن يطلب ويدعي . ( قلت ) المجاز على المجاز مذكور ، وأمّا الكناية على الكناية فنادرة وقد صرح بها السبكي في قواعده الأصولية ونقل فيها خلافا إلا أنه ما الفرق بين الكناية بوسايط والكناية على الكناية فإنه محتاج إلى التأمل الصادق ومن العجب ما قيل كونه دعاء عليهم مما اتفقت عليه كلمتهم وفيه خفاء إذ في الدعاء لا يخاطب المدعوّ عليه بل اللّه تعالى ويسأل منه ابتلاؤه ، وهو غفلة عن قولهم قاتلك اللّه وقولهم دم بعز وبت قرير عين وغيره مما لا يحصى . قوله : ( بمعنى قل لهم ذلك ولا تتعجب الخ ) إن كان المخاطب بقل كل من يقف على الكلام فلا كلام في
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 116 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي