تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
كضمة مدّ ، وقرأ ابن كثير ونافع ، وأبو عمرو ويعقوب لا يضركم من ضاره يضيره
إِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ
من الصبر ، والتقوى ، وغيرهما
مُحِيطٌ
أي محيط علمه فيجازيكم بما أنتم أهله ، وقرئ بالياء أي بما يعملون في عداوتكم عالم فيعاقبهم عليه
وَإِذْ غَدَوْتَ
أي ، واذكر إذ غدوت
مِنْ أَهْلِكَ
أي من حجرة عائشة رضي اللّه تعالى عنها
تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ
تنزلهم أو تسوّي ، وتهيئ لهم ، ويؤيده القراءة باللام ( مقعد للقتال ) مواقف ، وأماكن له ، وقد يستعمل المقعد والمقام بمعنى المكان على الاتساع كقوله تعالى :
فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ
[ سورة القمر ، الآية : 55 ] وقوله تعالى :
قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ
[ سورة النمل ، الآية : 39 ]
وَاللَّهُ سَمِيعٌ
لأقوالكم
عَلِيمٌ
بنياتكم روي أن المشركين نزلوا بأحد يوم الأربعاء ثاني عشر شوال سنة ثلاث من الهجرة فاستشار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أصحابه ، وقد دعا عبد اللّه بن أبيّ ابن سلول ، ولم يدعه من قبل فقال هو وأكثر الأنصار : أقم يا رسول اللّه بالمدينة ولا تخرج إليهم فو اللّه ما خرجنا منها إلى عدوّ إلا أصاب منا ، ولأدخلها علينا إلا أصبنا منه فكيف ، وأنت فينا فدعهم فإن أقاموا أقاموا بشر محبس وإن دخلوا قاتلهم الرجال ، ورماهم النساء والصبيان بالحجارة ، وإن رجعوا رجعوا خائبين وأشار بعضهم إلى الخروج فقال عليه الصلاة والسّلام : « إني رأيت في منامي بقرا مذبوحة حولي فأوّلتها خيرا ورأيت في ذباب
شرح
والأمر المضاعف المضموم العين والجزم مقدّر ، ويجوز الفتح للخفة والكسر لأجل تحريك الساكن فلا حاجة إلى ما قيل إنه مرفوع بتقدير الفاء . قوله : ( واذكر الخ ) إشارة إلى ما مرّ في أمثاله وقوله : من حجرة عائشة رضي اللّه عنها إشارة إلى أنه على تقدير مضاف إذ المعنى من عند أهلك ، وقراءة اللام شاهدة لأنه بمعنى تهيئ وتسوى المعدّى بها إذ ليس محل التقوية والزيادة غير فصيحة في مثله ، والمقعد والمقام محل القعود والقيام ، ثم توسع فأطلقا بطريق المجاز على المكان مطلقا وإن لم يكن فيه قيام وقعود وقد يطلق على من به كقولهم المجلس السامي والمقام الكريم . قوله : ( سميع لأقوالكم عليم بنياتكم ) إن كان سميع وعليم كرحيم من صيغ المبالغة الملحقة باس الفاعل كما ذكره سيبويه فهذا بيان لتقدير معموله واللام للتقوية كما صرح به قوله :إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ[ سورة إبراهيم ، الآية : 39 ] وإن كانا صفة مشبهة فلا عمل لهما في المفعول ، فهذا بيان لمحصل المعنى والحديث المذكور رواه ابن جرير « 1 » والبيهقيّ من طريق ابن إسحاق ، وقوله : شرّ محبس أي أخبث مكان يقيمون به إذ لا ماء فيه ولا طعام والإشارة إلى الخروج رأيه والقول به والأصل فيه التعدي بعلى والبقر الجماعة المقاتلة لأنها معدّة للعمل وقوله : ( أوّلتها خيرا ) لم يذكره لأنّ المراد كثرة الشهداء ، وجعله خيرا لما فيه من الأجر العظيم ، وذباب السيف طرفه والثلم بالمثلثة الكسر وقوله : ( فأوّلته هزيمة ) في
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري 7717 من طريق ابن إسحاق عن الزهري وجماعة من التابعين ، وهذا مرسل . لكنه قوي لكونه ورد عن غير واحد من التابعين . ولأصله شواهد في الصحيح .