تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ
ملازموها
هُمْ فِيها خالِدُونَ
مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ
ما ينفق الكفرة قربة أو مفاخرة ، وسمعة أو المنافقون رياء وخوفا
فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ
برد شديد والشائع إطلاقه للريح الباردة كالصرصر فهو في الأصل مصدر نعت به أو نعت وصف به البرد للمبالغة كقولك برد ما رد
أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ
بالكفر والمعاصي
فَأَهْلَكَتْهُ
عقوبة لهم لأنّ الإهلاك عن سخط أشدّ ، والمراد تشبيه ما أنفقوا في ضياعه بحرث كفار ضربته صرّ فاستأصلته ولم يبق لهم فيه منفعة ما في الدنيا ، والآخرة وهو من التشبيه المركب ، ولذلك لم يبال بإيلاء كلمة التشبيه الريح دون الحرث ، ويجوز أن يقدر كمثل مهلك ريح ، وهو الحرث
وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
أي ما ظلم المنفقين بضياع نفقاتهم ، ولكنهم ظلموا أنفسهم لما لم ينفقوها بحيث يعتدّ بها أو ما ظلم أصحاب الحرث بإهلاكه ، ولكنهم ظلموا أنفسهم بارتكاب ما استحقوا به العقوبة وقرئ ،
شرح
وهو الملازم . قوله : ( ما ينفق الكفرة الخ ) خص السمعة والمفاخرة بالكفرة لأنهما شأنهم وهم مجاهرون الكفر فلا يراؤون ، وأمّا المنافقون فلا ينفقون على الكفرة وإنما ينفقون على المسلمين وذلك إما رياء أو خوف فلا معنى لما قيل لا وجه للتخصيص المذكور . قوله : ( برد شديد الخ ) أصل الصر كالصرصر الريح الباردة فيكون معنى النظم ريح فيها ريح باردة ، وهو كما ترى يحتاج إلى التوجيه فقال في الكشاف فيه أوجه . أحدها : أنّ الصرّفي صفته الريح بمعنى الباردة فوصف بها القرّة بمعنى فيها قرّة صرّ كما تقول برد بارد على المبالغة . والثاني : أن يكون الصرّ مصدرا في الأصل بمعنى البرد فجيء به على أصله . والثالث : أن يكون من قوله تعالى :لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ[ سورة الأحزاب ، الآية : 21 ] يعني أنّ الصرّ صفة بمعنى بادر موصوفه محذوف أي برد بارد فهو من الإسناد المجازي كظل ظليل وفيه يعد لأنّ المعروف في مثله ذكر الموصوف ، وأمّا حذفه وتقديره فلم يعهد أو هو مصدر حقيقة بمعنى البرد ، واستعماله بمعنى البارد مجاز وهنا جاء على الأصل وهو أظهر الأجوبة أو هو صفة واردة على التجريد كقوله : وفي الرحمن كاف أي هو كاف وجعله بعضهم أحسن الوجوه ، والمصنف رحمه اللّه تركه واقتصره على الأوّلين . قوله : ( والمراد تشبيه الخ ) يعني خص الحرث بحرث من ذكر ، وإلا فكان يكفي في التشبيه كمثل حرث لأنه يقتضي أنّ إهلاكه عن غضب من اللّه وهو أشدّ ولأنّ المراد عدم الفائدة في الدنيا والآخرة وإنما هو في هلاك ما للكافر ، وأمّا غيره فمثاب على ما هلك له لصبره عليه فلا يضيع ذلك بالكلية كما صرّح به في الكشاف ، وبحرث كفار إشارة إلى أنّ المراد بالظلم الكفر ، واستأصلته بمعنى قلعته بأصله وأفنته وجعله من التشبيه المركب ولا يلزم فيه أن يكون ما يلي الأداة هو المشبه به كقوله تعالى :إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ[ سورة يونس ، الآية : 24 ] وقد مرّ في قوله تعالى :أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ[ سورة البقرة ، الآية : 19 ] وأن تقدير ذوي إنما