تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
به حين أشهدهم على أنفسهم أو تمكنوا أن الإيمان بالنظر في الدلائل والآيات
فَذُوقُوا الْعَذابَ
أمر إهانة
بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ
بسبب كفركم أو جزاء لكفركم
وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ
يعني الجنة ، والثواب المخلد عبر عن ذلك بالرحمة تنبيها على أن المؤمن وإن استغرق عمره في طاعة اللّه تعالى لا يدخل الجنة إلا برحمته ، وفضله ، وكان حق الترتيب أن يقدّم ذكرهم لكن قصد أن يكون مطلع الكلام ، ومقطعه حلية المؤمنين ، وثوابهم
هُمْ فِيها خالِدُونَ
أخرجه مخرج الاستئناف للتأكيد كأنه قيل كيف يكونون فيها فقال هم فيها خالدون
تِلْكَ آياتُ اللَّهِ
الواردة في وعده ، ووعيده
نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ
ملتبسة بالحق لا شبهة فيها
وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ
إذ يستحيل الظلم منه لأنه لا يحق عليه شيء فيظلم بنقصه ، ولا يمنع عن شيء فيظلم بفعله لأنه المالك على الإطلاق كما قال
وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ
فيجازي كلا بما وعد له وأوعد
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ
دل على خيريتهم فيما مضى ، ولم يدل على نقطاع طرأ كقوله تعالى :
وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً
[ سورة النساء ، الآية : 100 ] وقيل كنتم في علم اللّه أو في اللوح
شرح
بالإيمان باللّه في عالم الذرّ أو المراد بالإيمان الإيمان بالقوّة والفطرة ، وحمل الأمر على الإهانة لتقرّره وتحققه . قوله : ( بسبب كفركم الخ ) التأويلان بناء على أنّ الأعمال سبب له أو أنه يقع في مقابلتها من غير نظر إلى التسبب فعلى الأوّل الباء سببية وعلى الثاني للمقابلة نحو بعته بكذا وليست بمعنى اللام كما توهم . قوله : ( يعني الجنة الخ ) جعل الرحمة بمعنى الجنة من التعبير بالحالّ عن المحل والظرفية حقيقية ، أو بمعنى الثواب فالظرفية مجازية كما هي في نعيم وعيش رغد إشارة إلى كثرته وشموله له شمول الظرف ، وأمّا الرحمة التي هي صفة ذاتية فلا يصح فيها الظرفية ، ويدلّ على هذا التفسير مقابلتها بالعذاب ومقارنتها للخلود ، وهذا مجاز نكتته ما ذكره وكان حقه التقديم لشرفه ولكن أخر لما ذكر ومطلعه يا أيها الذين آمنوا ومقطعه آخره ومحل انقطاعه فالكلام فيه لف ونشر غير مرتب لهذه النكتة الجليلة ، وإنما قال أخرجه مخرج الاستئناف لأنه للتأكيد معنى وإن كان استئنافا ظاهرا . قوله : ( إذ يستحيل الظلم منه الخ ) الاستحالة مأخوذة من نفي إرادته دونه ، أو المراد أنه ثابت بالدليل المذكور وهو إشارة إلى دفع ما يتوهم من أن نفي الشيء يقتضي إمكانه في الجملة بأنه نفي وإن كان مستحيلا كما في نحو لم يلد ولم يولد وقوله لا يحق أي لا يجب عليه شيء حتى يكون تركه كله أو بعضه ظلما ولا يحول بينه وبين ما يريد شيء حتى يظلمه بالأخذ منه لأنه المالك المطلق ، وقيل : المراد لا يريد ما هو ظلم من العباد لأنّ المقام مقام أنه لا يضيع أجر المحسنين ولا يمهل الكافرين وأنه المجازيّ ولا يخفى أنّ سوق الكلام يخالفه كما صرح به النحرير وقوله : ( فيجازي الخ ) بيان لارتباط الكلام بعضه ببعض . قوله : ( دلّ على خيريتهم فيما مضى الخ ) يعني أنها كان الناقصة ولا دلالة لها على غير الوجود في الماضي سواء انقطع أو دام فقوله :كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍلا يشعر بأنهم الآن ليسوا كذلك ، وهذا بحسب الوضع وقد يستعمل للأزلية في صفاته تعالى وقد