تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
المحفوظ أو فيما بين الأمم المتقدّمين
أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ
أي أظهرت لهم
تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ
استئناف بين به كونهم خير أمة أو خبر ثان لكنتم
وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ
يتضمن الإيمان بكل ما يجب أن يؤمن به لأن الإيمان به إنما يحق ، ويعتد به إذا حصل الإيمان بكل ما أمر أن يؤمن به وإنما أخره وحقه أن يقدم لأنه قصد بذكره الدلالة على أنهم أمروا بالمعروف ، ونهوا عن المنكر إيمانا باللّه سبحانه وتعالى ، وتصديقا به ، وإظهارا لدينه ، واستدل بهذه الآية على أن الإجماع حجة لأنها تقتضي كونهم آمرين بكل معروف ، وناهين عن كل منكر إذ اللام فيهما للاستغراق فلو أجمعوا على باطل كان أمرهم على خلاف ذلك
وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ
إيمانا كما ينبغي
لَكانَ خَيْراً لَهُمْ
لكان الإيمان خيرا لهم مما هم عليه
مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ
كعبد اللّه بن سلام وأصحابه
وَأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ
المتمردون في الكفر ، وهذه الجملة ، والتي بعدها واردتان على سبيل الاستطراد
لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً
ضررا يسيرا كطعن ، وتهديد
وَإِنْ يُقاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ
ينهزموا ،
شرح
يستعمل للزوم الشيء وعدم انفكاكه نحو وكان الإنسان أكثر شيء جدلا ولا فرق فيها بين ما مضى بزمان كثير أو قليل ولو آنا وقيل إنها تدل على الانقطاع كغيرها من الأفعال الماضية وهو قول لبعض النحاة ، والمراد بما بين الأمم أنه في علمه معروف بينهم . قوله : ( استئناف الخ ) بيان لترك العطف كأنه قيل لم كنا خير أمّة فقال : تأمرون الخ وقيل إنه صفة ثانية لأمّة ووجه تضمن الإيمان ما عداه أنه التصديق به في ذاته وصفاته وأفعاله وأحكامه فيلزمه الإيمان بجميع ما جاء منه وثبت أنه حكمه والدليل عليه ، قوله تعالى :وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ[ سورة آل عمران ، الآية : 110 ] مع إيمانهم باللّه كما في الكشاف ، ولما ذكره المصنف . قوله : ( وإنما أخره الخ ) كان حقه أن يقدم لشرفه فلما أخر على خلاف المتبادر حرك الذهن إلى أن ينظر لوجهه فهو حينئذ تلويح إلى مكان التعليل لأنه من الإخبار عن حصول الجملتين وتفويض الترتيب إلى الذهن ولو قدّم لم يتنبه لهذه النكتة كذا فسره الطيبي فتأمّله . قوله : ( واستدل بهذه الآية على أن الإجماع الخ ) أي إجماع هذه الأمّة لأنها لا تجتمع على الضلالة كما نطق به الحديث ، ودلت عليه هذه الآية بالالتزام لأنهم إذا أمروا بكل معروف ونهوا عن كل منكر لم يمكن اجتماعهم على منكر ، وإلا لم ينهوا عنه لاتفاقهم عليه ، وإنما كان للاستغراق إذ لا يصح إرادة معروف ومنكر معين ولا ترجيح لبعضه على بعض فليس الحديث دليلا آخر كما توهم ، ولو قيل قدّم الأمر بالمعروف وأخاه اهتماما وليرتبط الإيمان بما بعده صح ، وهو وجه آخر وقوله : فلو اجتمعوا في نسخة أجمعوا وهما بمعنى . قوله : ( إيمانا كما ينبغي ) لأنهم مؤمنون بزعمهم والخيرية فيما هم عليه خيرية دنيوية كالرياسة أو فرضية وقوله : ( وهذه الجملة الخ ) يعني منهم المؤمنون وما عطف عليه ، ولن يضروكم وما عطف عليه للاستطراد وهو أن يذكر في أثناء الكلام ما يناسبه وليس السياق له ، والفرق بينه وبين الاعتراض مرّ الكلام فيه ولذا لم يعطفا على الجملة الشرطية قبلهما أعني ولو آمن لأنها معطوفة على كنتم خير أمّة مرتبطة بها على