مستوجبين له
وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ
فهي محيطة بهم إحاطة البيت المضروب على أهله واليهود في غالب الأمر فقراء ومساكين
ذلِكَ
إشارة إلى ما ذكر من ضرب الذلة والمسكنة ، والبوء بالغضب
بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ
بسبب كفرهم بالآيات ، وقتلهم الأنبياء والتقييد بغير حق مع أنه كذلك في نفس الأمر للدلالة على أنه لم يكن حقا بحسب اعتقادهم أيضا
ذلِكَ
أي الكفر ، والقتل
بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ
بسبب عصيانهم ، واعتدائهم حدود اللّه فإن الإصرار على الصغائر يفضي إلى الكبائر والاستمرار عليها يؤدّي إلى الكفر وقيل معناه أن ضرب الذلة في الدنيا واستيجاب الغضب في الآخرة كما هو معلل بكفرهم ، وقتلهم فهو مسبب عن عصيانهم واعتدائهم من حيث إنهم مخاطبون بالفروع أيضا
لَيْسُوا سَواءً
في المساوي والضمير لأهل الكتاب
مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ
استئناف لبيان نفي الاستواء والقائمة المستقيمة العادلة من أقمت العود فقام وهم الذين أسلموا منهم
يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ
يتلون القرآن في تهجدهم عبر عنه بالتلاوة في ساعات الليل مع السجود ليكون
شرح
والحب المقيد بالإضافة إلى الرمان مضاف إلى زيد ولا يصح جعل عام الأحوال من قبيل جرد قطيفة لإفراده ، ثم لما كان الاستثناء مفرّغا وهو لا يكون من غير الموجب إلا عند استقامة المعنى بالعموم أشار إلى توجيهه بما ذكر وهو يرجع إلى التأويل بالنفي أي لا يسلمون من الذلة إلا في هذه الحالة ، وقوله : بذمّة إشارة إلى أن الحبل مجاز عن الذمّة المتمسك بها والتفسير الأوّل راجع إلى تفسير الذلة الأوّل والثاني إلى الثاني ، وأشار بقوله : في عامّة الأحوال إلى الأعم المقدّر المستثنى منه حالة الاعتصام . قوله : ( رجعوا به الخ ) إشارة إلى أن أصل معنى باء رجع وأن الرجوع به كناية عن استحقاقه واستيجابه من قولهم باء فلان بفلان إذا كان حقيقا أن يقتل به أي صاروا أحقاء بغضبه وهو إرادة الانتقام منهم ، وأمّا تفسيره في الحديث بالإقرار فمجاز . قوله : ( ذلك إشارة إلى ما ذكر ) إشارة إلى توجيه إفراده ، وكون قتل الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام ليس حقا في اعتقادهم مرّ تحقيقه وجعل ذلك الثاني إشارة للكفر والقتل لقربه فلا يتكرّر ، وقوله : وقيل إشارة إلى مرجوحية هذا بسبب تكرير ذلك وقوله : ( معلل ومسبب ) تفنن في العبرة وقوله : ( في المساوي ) متعلق بسواء ، وأورد عليه أن الظاهر ترك كما في الكشاف لإيهامه أن يكون لكل منهم مساو لكن بعضهم أكثر من بعض فيها ، والقائمة من قام اللازم بمعنى استقام والآناء الساعات مفردها قيل إني بوزن عصا وقيل إني كمعي ، وقيل : إني بفتح فسكون أو كسر فسكون وقيل أنو فالهمزة منقلبة عن واو أو ياء وهو منصوب على الظرفية متعلق بيتلون أو بقائمة . قوله : ( عبر عنه الخ ) ضمير عنه للتهجد أي عبر عن صلاة الليل بالتلاوة والسجود ، لأنه أبين أركانها المميزة لها عن العادة إذ صلاتها جهرية وأبلغ في المدح مما لو عبر بالتهجد لاحتمال معناه اللغوي لأنه تصوير لها بأحسن هيئة . قوله : ( لما روي الخ )