دنيوي ، وعطف الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر عليه عطف الخاص على العام للإيذان بفضله
وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
المخصوصون بكمال الفلاح روي أنه عليه الصلاة والسّلام سئل من خير الناس فقال : « آمرهم بالمعروف وأنهاهم عن المنكر وأتقاهم للّه وأوصلهم للرحم » والأمر بالمعروف يكون واجبا ، ومندوبا على حسب ما يؤمر به ، والنهي عن المنكر واجب كله لأنّ جميع ما أنكره الشرع حرام ، والأظهر أن العاصي يجب أن ينهى عما يرتكبه
شرح
الكفايات فمن ذهب إلى أنها على بعض غير معين قال : من هنا للتبعيض ومن ذهب إلى أنها على الجميع قال من للتبيين وهي تجريدية أخرج من الكل كما يقال لفلان من أولاده جند وللأمير من غلمانه عسكر يراد بذلك جميع الأولاد والغلمان ، ومما يدل على أنّ من للتبيين أنّ اللّه تعالى أثبت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لكل الأمّة في قوله :كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ[ سورة آل عمران ، الآية : 110 ] الخ ومنه تعلم وجه جعلها بيانية واختيار ذكر منكم على تركه الأخصر ، وأمّا التبعيض السابق فبالنسبة إلى فعله فإنه من البعض لا إلى الوجوب ، ومن لم يفهم معزاه قال إنه خطأ إذ غير عبارة الكشاف وإنّ أوّل كلامه لا يناسب آخره فتأمّل . قوله : ( وعطف الأمر بالمعروف الخ ) يعني أنه من عطف الخاص على العامّ للنكتة المعروفة فيه ، وفي النهي أيضا دعوة إلى الخير ، وهو الكف عن المنكر ، وقيل عليه ليس الآية منه لأنه ذكر بعد العام جميع ما تناوله إذ الخير المدعو إليه إمّا فعل مأمور أو ترك نهي لا يعدو واحدا من هذين حتى يكون تخصيصهما بتمييزهما عن بقية المتناولات فالأولى أن يقال إنه ذكر الدعاء إلى الخير عاما ثم مفصلا لمزيد العناية به إلا أن يثبت ما يخص الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ببعض أنواع الخير ، ولا أراه ثابتا وعلى ما فسر به المصنف رحمه اللّه مما يشمل أمور الدنيا وإن لم يتعلق بها أمر ونهي لا يرد عليه ما ذكر ، وفيه نظر لأنه يكون حينئذ أعمّ من فرض الكفاية . قوله :
( المخصوصون بكمال الفلاح ) إشارة إلى الحصر المستفاد من الفصل وتعريف الطرفين أو أنه باعتبار الكمال إذ قد يوجد الفلاح في غيرهم ، وقوله : ( روي الخ ) أخرجه أحمد وأبو يعلى « 1 » والخير والفلاح متقاربان ، فإن قلت الحديث لا يدلّ على أنه الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر بل مع التقوي ووصل الرحم قلت أجيب بأنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يستدعي ذلك أو هو داخل في الدعاء إلى الخير وفيه نظر . قوله : ( والنهي عن المنكر الخ ) قيل : عليه أن المكروه منكر شرعا والنهي عنه مندوب فلا وجه لما قاله ، وقيل : لو فسر المنكر بما يعاقب عليه كما أنّ المعروف ما يثاب عليه لتم الكلام ولا يخفى أنهما ليسا على طرفي نقيض . قوله : ( والأظهر أنّ العاصي يجب أن ينهي الخ ) وإن كان ظاهر قوله تعالى :لِمَ
هامش
( 1 ) ذكره الحافظ في الإصابة 4 / 298 وقال : رواه ابن منده عن سماك بن حرب عن زوج درة بنت أبي لهب أن رجلا . . . الحديث اه ولم أقف على إسناده ، وسكت عليه ابن حجر وسماك بن حرب فيه كلام .