ومن أخطأ فله أجر واحد »
وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
وعيد للذين تفرّقوا وتهديد على التشبه بهم
يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ
نصب بما في لهم من معنى الفعل أو بإضمارا ذكر ، وبياض الوجه ، وسواده كنايتان عن ظهور بهجة السرور ، وكآبة الخوف فيه ، وقيل يوسم أهل الحق ببياض الوجه ، والصحيفة وإشراق البشرة ، ومعي النور بين يديه وبيمينه ، وأهل الباطل بأضداد ذلك
فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ
على إرادة القول أي فيقال لهم أكفرتم ، والهمزة للتوبيخ ، والتعجيب من حالهم وهم المرتدون أو أهل الكتاب كفروا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعد إيمانهم به قبل مبعثه أو جميع الكفار كفروا بعد ما قرّوا
شرح
والأحاديث كقوله تعالى :وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ[ سورة هود ، الآية : 118 ] ونحوه قوله عليه الصلاة والسّلام : « لا تختلفوا فتختلف قلوبكم » « 1 » وغيره من الأحاديث الكثيرة والذي يقطع به أنّ الاتفاق خير من الخلاف لا وجه له ، ولو كان المراد اختلاف الصنائع ونحوها لم يكن لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم أمتي وجه . قوله : ( من اجتهد الخ ) الأجران أجر الاجتهاد وأجر إصابة الحق وي الثاني أجر الاجتهاد فقط ، وهو حديث صحيح « 2 » أخرجه الشيخان وغيرهما ، وهذا يقتضي أن المصيب واحد وهو الصحيح وليس كل مجتهد مصيبا كما ذهب إليه بعض أهل الأصول وقوله : وعيد ظاهر ، والتهديد لأن التشبه بالمغضوب يستدعي الغضب وأولئك إشارة للذين تفرّقوا لا للمتشبهين بهم ولا للجميع كما قيل . قوله : ( نصب بما في لهم من معنى الفعل الخ ) أي الاستقرار أو اذكر مقدّرا ، وفيه وجوه أخر ذكرها السمين وغيره فقيل العامل فيه عذاب وضعف بأن المصدر الموصوف لا يعمل وقيل عظيم ، وأورد عليه أنه يلزم تقييد عظمته بهذا اليوم ، وردّ بأنه إذا عظم فيه وفيه كل عظيم ففي غيره أولى وبأنه ليس المراد التقييد ، والكآبة بالمدّ الحزن وقوله : يوسم من الوسم وهو العلامة . قوله : ( على إرادة القول الخ ) جواب عما يقال إن جواب أمّا لا يترك فيه الفاء إلا في ضرورة الشعر فكيف حذفت هنا فأجابوا عنه بأن الممنوع حذفها وحدها ، وأمّا مع القول بطريق التبعية فشائع سائغ حتى قيل إنه البحر حدّث عنه ولا حرج لأنه لما كثر حذف القول استتبعها ولا يرد عليه أنه لا يلزمه استتباعها كما في قوله تعالى :وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَ فَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْلأن المراد أنه يقال لهم ذلك لأن هذه الفاء ليست الجوابية بل مما في حيزها إذ التقدير فيقال لهم أفلم تكن آياتي تتلى عليكم وإنما أورده صاحب أسرار التنزيل لأنه أديب لا يعرف النحو كما قاله أبو حيان : وأطال فيه والاستفهام للتوبيخ وهو حكاية لما يقال لهم فلا التفات فيه كما قيل وقوله : ( أقرّوا به ) أي
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم 432 والحميدي 456 وعبد الرزاق 2430 وابن ماجة 976 وابن حبان 2178 من حديث أبي مسعود بأتم منه . وله شواهد كثيرة .
( 2 ) أخرجه البخاري 7352 ومسلم 1716 وأبو داود 3574 والترمذي 1326 من حديث أبي هريرة . وكرره من مسلم 1716 من حديث عبد اللّه بن عمرو بن العاص .