ولا يضروكم بقتل ، وأسر
ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ
ثم لا يكون أحد ينصرهم عليكم أو يدفع بأسكم عنهم نفي إضرارهم سوى ما يكون بقول ، وقرّر ذلك بأنهم لو قاموا إلى القتال كانت الدبرة عليهم ثم أخبر بأنه قد تكون عاقبتهم العجز والخذلان ، وقرئ لا ينصروا عطفا على يولوا على أن ، ثم للتراخي في الرتبة فيكون عدم النصر مقيدا بقتالهم ، وهذه الآية من المغيبات التي وافقها الواقع إذ كان كذلك حال قريظة والنضير وبني قينقاع ، ويهود خيبر
ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ
هدر النفس ، والمال ، والأهل أو ذل التمسك بالباطل والجزية
أَيْنَ ما ثُقِفُوا
وجدوا
إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ
استثناء من أعم عامّ الأحوال أي ضربت عليهم الذلة في عامة الأحوال إلا معتصمين أو ملتبسين بذمة اللّه أو كتابه الذي آتاهم ، وذمة المسلمين أو بدين الإسلام ، واتباع سبيل المؤمنين
وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ
رجعوا به
شرح
معنى ، ولو آمن أهل الكتاب كما آمنوا وأمروا بالمعروف كما أمروا لكان خيرا لكم ، وإنما لم يعطف الاستطراد الثاني على الأوّل لتباعدهما وكون كل منهما نوعا من الكلام ، والأذى إنما يستعمل في الضرر اليسير كما يشهد به الاستعمال ، وتولية الإدبار جمع دبر كناية عن الانهزام معروفة . قوله : ( ثم لا يكون أحد ينصرهم الخ ) العموم مأخوذ من ترك الفاعل ، وقوله : ما يكون بقول هو الأذى بتفسيره السابق ، والدبرة بسكون الباء الانهزام ، وعاقبتهم مأخوذ من ثم والعجز مأخوذ من النصرة لأنّ المحتاج إليها عاجز وعلى هذه القراءة الجملة معطوفة على جملة الشرط والجزاء ، وثم فيه للترتيب والتراخي الإخباري ولو حملت على الحقيقي لأنّ النصرة ممتدة فهي باعتبار ما بعد الأوّل متراخية صح وكذا في القراءة الأخرى . قوله : ( على أنّ ثم للتراخي في الرتبة ) لا في الزمان لمقارنته لا في الوجه الأوّل كما مرّ والزمخشريّ ، وإن نص على أنها كذلك في الوجه الأوّل لكن تفاوت الرتبة ثمة بين الإخبارين وهنا بين الخبرين وهو المتبادر عند الإطلاق فلا فرق بين كلاميهما كما توهم وتقييده بقتالهم لترتبه عليه ترتب الجزاء على الشرط وكونها من المغيبات مشاهد . قوله : ( هدر النفس والمال الخ ) فسره به لأنه لا ذلّ فوقه وقدّمه لأنّ قوله :إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِيقتضيه بحسب الظاهر ، وضرب الذلة على تشبيهها بالقبة استعارة بالكناية وإثبات الضرب تخييل أو تشبيه إحاطتها واشتمالها عليهم به استعارة تبعية وجعل النحرير : هنا كونه كناية كما في :في قبة ضربت على ابن الحشرجوهم فاسد ومرّ تحقيقه في البقرة وستأتي إشارة المصنف إليه في ضرب المسكنة . قوله :
( استثناء من أعمّ عامّ الأحوال ) قالوا : إنّ هذه الإضافة من قبيل حب رمان زيد حيث لا رمان فإن المقصود إضافة الحب المختص بكونه للرمان إلى زيد وكون القصد إلى إضافة أعمّ العامّ الذي لا أعم منه في الجنس الذي منه الاستثناء من الفاعلية أو المفعولية أو الحالية أو نحوها لا إضافة العام ، ومثاله ابن قيس الرقيات فإن الملتبس بالرقيات ابن قيس لا قيس وفي مثل هذا لا بدّ من ذكر المضاف والمضاف إليه ثم الإضافة ، وتحقيقه أن مطلق الحب مضاف إلى الرمان