وحذفت في المؤنث
كَذلِكَ
مثل ذلك التبيين
يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ
دلائله
لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
إرادة ثباتكم على الهدى ، وازديادكم فيه
وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ
من للتبعيض لأنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من فروض الكفاية ، ولأنه لا يصلح له كل أحد إذ للمتصدّي له شروط لا يشترك فيها جميع الأمّة كالعلم بالأحكام ومراتب الاحتساب وكيفية إقامتها ، والتمكن من القيام بها خاطب الجمع ، وطلب فعل بعضهم ليدل على أنه واجب على الكل حتى لو تركوه رأسا أثموا جميعا ، ولكن يسقط بفعل بعضهم وهكذا كل ما هو فرض كفاية أو للتبيين بمعنى وكونوا أمّة يأمرون بالمعروف كقوله تعالى :
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ
[ سورة آل عمران ، الآية : 110 ] والدعاء إلى الخير يعم الدعاء إلى ما فيه صلاح ديني أو
شرح
طول الليالي أسرعت في نقضيفإن مرّ السنين وطول الليالي من جنسها وكذا ما نحن فيه . قوله : ( مثل ذلك التبيين ) يعني أنّ الجارّ والمجرور نعت لمصدر محذوف أو حال مضمرة أي يبين لكم تبيينا مثل تبيينه لكم الآيات الواضحة ، وقد مرّ تفصيله في البقرة وإنما أوّل الهداية بالنبات أو الزيادة لأنّ الخطاب للمؤمنين ، ومرّ الكلام فيه في الفاتحة ، وقيل الثبات من المضارع المفيد للاستمرار والزيادة من صيغة الافتعال وقوله : ( إرادة الخ ) إشارة إلى أنه للتعليل وليس للترجي لاستحالته عليه تعالى ، ومرّ تحقيقه في أوّل البقرة والكلام فيه . قوله : ( من للتبعيض الخ ) يعني أنّ فرض الكفاية يقع في الخارج من البعض فلذا أتى بمن التبعيضية لا أنه يجب على البعض من غير تعيين فإنّ المختار أنه يجب على الكل كما سيصرح به ويسقط بفعل البعض فلو ترك أثم الجميع ولا معنى للوجوب عليهم سوى هذا ، إذ لو وجب على البعض لكان الآثم بعضا مبهما وهو غير معقول بخلاف الإثم لواحد مبهم كما في الواجب المخير ، وأمّا أنّ له شرائط فلا تنافي الوجوب لأنّ عليهم تحصيلها ، ولهذا ذهب بعضهم إلى أنّ من للبيان على هذا القول ، والاحتساب النظر في أمور الناس العامّة كالحسبة وهي معروفة . قوله : ( خاطب الجمع وطلب فعل بعضهم الخ ) خاطب الكل لأنه واجب عليهم كما مرّ ، وطلب فعل بعضهم لقوله منكم فلا يتوهم مما مضى أنه واجب على البعض غير معين كما ظنه بعض شراح الكشاف وتبعه هنا بعض أرباب الحواشي فإن قلت إنّ هذا الخطاب لا يفيد الوجوب على الكل لأنّ معناه أنه يجب على بعضكم الأمر والنهي ، وهذا صريح في أنه يجب على البعض قلت قد مرّ ما يدفعه لأنّ الوجوب على بعض غير معين لا يعقل فتعين الوجوب على الكلّ والتبعيض إنما هو بالنسبة للقيام به ، فتأمّل وقوله :
رأسا أي جميعا مجاز . قوله : ( أو للتبيين الخ ) قال العلامة : في شرح الكشاف اختلف الأصوليون في أنّ الواجب على الكفاية هل هو واجب على جميع المكلفين ويسقط عنهم بفعل بعضهم أو على بعض غير معين ، ولما كان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من فروض