اللّه سبحانه ، وتعالى ، وقيل كان الأوس والخزرج أخوين لأبوين فوقع بين أولادهما العداوة ، وتطاولت الحروب مائة وعشرين سنة حتى أطفأها اللّه بالإسلام وألف بينهم برسوله عليه الصلاة والسّلام
وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ
مشفين على الوقوع في نار جهنم لكفركم إذ لو أدرككم الموت على تلك الحالة لوقعتم في النار
فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها
بالإسلام ، والضمير للحفرة أو للنار أو للشفا ، وتأنيثه لتأنيث ما أضيف إليه أو لأنه بمعنى الشفة فإن شفا البير وشفتها طرفها كالجانب ، والجانبة ، وأصله شفو فقلبت الواو ، وفي المذكر ،
شرح
إليه قال في الإتقان الأخ في النسب جمعه إخوة وفي الصداقة إخوان قاله ابن فارس : وخالفه غيره وأورد في الصداقة إنما المؤمنون أخوة وفي النسب أو إخوانهنّ أو بني إخوانهنّ أو بيوت إخوانكم انتهى ، فهو الأكثر وقوله : مشفين أي مشرفين وقد تقدّم تحقيقه وحمل النار على نار جهنم وحملها على نار الحرب بعيد ، وقوله : على تلك الحالة أي الكفر وفي نسخة في تلك الحالة . قوله : ( والضمير للحفرة أو للنار الخ ) اقتصر الزمخشريّ على الأخير فقال الضمير للشفا وهو مذكر وإنما أنث للإضافة إلى الحفرة وهو منها كما قال :كما شرقت صدر القناة من الدميعني أن المضاف اكتسب التأنيث من المضاف إليه كما في شعر الأعشى المذكور وهو يكتسبه منه لا مطلقا بل كما قال العلامة : إذا كان بعضا منه كصدر الفتاة أو فعلا له أو صفة وما نحن فيه من الأوّل والمصنف رحمه اللّه ترك تقييده وزاد تأويله بالمؤنث لكونه بمعنى الشفة وجوّز وجهين آخرين ، والداعي للزمخشريّ على ما صنعه أن الضمير يعود على المضاف لا المضاف إليه إذ هو غير مقصود لذاته حتى يرجع عليه الضمير وغيره لا يسلمه ، وفي الانتصاف المعنى على عوده إلى الحفرة لأنها التي يمتن بالإنقاذ منها حقيقة ، وأما الامتنان بالإنقاذ ، من الشفا فلما يستلزمه غالبا من الهوي إلى الحفرة فيكون الإنقاذ منه إنقاذا منها لكن الأوّل أبلغ وأوقع مع إنّ اكتساب التأنيث من المضاف إليه عدّه أبو عليّ رحمه اللّه في التعليق من الضرورة وإن خالفه في الإيضاح ، والذي أوقع الزمخشري فيه إنه هو الذي كانوا عليه ولم يكونوا في الحفرة حتى يمتنّ عليهم بالإنقاذ منها وقد مرّ أنهم كانوا صائرين إليها لولا الإنقاذ الربانيّ فبولغ في الامتنان بذلك كما قيل من رتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه ، وبهذا اندفع قول أبي حيان رحمه اللّه ؛ لا يحسن عوده إلا إلى الشفا لأنه المحدّث عنه والشفا الطرف ويضاف إلى الأعلى كشفا جرف هار والأسفل كما هنا واعلم أنّ الأصل أن يعود الضمير على المضاف إذا صلح لكل منهما ولو بتأويل ، ويجوز عوده على المضاف إليه مطلقا عند صاحب الانتصاف ، وقال الواحديّ : إنه يعود عليه بشرط كونه بعضه أو كبعضه كقول جرير :أرى مرّ السنين أخذن منيّوقول العجاج :