تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
والصالحات جمع صالحة وهي من الصفات الغالبة التي تجري مجرى الأسماء كالحسنة قال الحطيئة :
كيف الهجاء وما تنفك صالحة * من آل لأم بظهر الغيب تأتيني
شرح
الضرب هنا تحية لما عرفته ، وأضافه للبين توسعا أي ما يقع بينهم من التحية ويحتمل أن يكون البين بمعنى الفراق بجعل الضرب بمنزلة سلام الوداع بينهم وهو حسن . قوله : ( من الصفات الغالبة الخ ) الصالحة في الأصل مؤنث الصالح اسم فاعل من صلح الشيء صلوحا وصلاحا خلاف فسد ثم غلب على ما ذكره المصنف رحمه اللّه فأجروه مجرى الأسماء الجامدة في عدم جريه على الموصوف وغيره من أحكام أسماء الأجناس الجامدة كما في البيت المذكور والحطيئة بالحاء والطاء المهملتين مصغر وفي آخره همزة ، واسمه جرول بن أوس بن حرملة بن مخزوم بن مالك الغطفاني والحطيئة من حطأته إذا لطمته لقب به لقصره وحقارة منظره ، وقيل لأنّ رجله كانت محطوة أي لا أخص له وقيل غير ذلك وكان أدرك خلافة عمر رضي اللّه عنه ولم يسلم وبنو لأم طائفة من قبيلة طيئ والبيت المذكور من شعر له وهو :كيف الهجاء وما تنفك صالحة * من آل لأم بظهر الغيب تأتينيجادت لهم مضر العليا بمجدهم * وأحرزوا مجدهم حينا إلى حينأحمت رماح بني سعد لقومهم * مراعي الحمر والظلمان والعينبكل أجرد كالسرحان مطرد * وشطبة كعقاب الدجن تردينيمستحقبات زواياها جحافلها * حتى رأوهنّ من دون الأطايينوالمراد بالصالحة العطية الحسنة وتأتيني خبر تنفك وبظهر الغيب متعلق به أي ملتبسة بظهر الغيب والظهر مقحم مبالغة أو هو استعارة بمعنى خلف الغيب وفيه مبالغة أيضا ، وسبب هذا الشعر أنّ زيد الخيل الطائي أسره فأطلقه منه أوس بن حارثة بن لام الطائي فبعد ما منّ عليه دعاه بعضهم إلى هجاء أوس ورغبه فيه فأبى وقاله وهذا هو الأصح المذكور في شرح ديوانه وفي كامل ابن الأثير أنّ النعمان دعا بحلة من حلل الملوك وقال للوفود وفيهم أوس احضروا في غد فإني ملبس هذه الحلة أكرمكم وإن كنت المراد فسأطلب ، فلما أتوا النعمان لم ير أوسا فطلبه وقال : احضر آمنا مما خفت فحضر وخلعها عليه فحسده بعض قومه فقال للحطيئة اهجه ولك ثلاثمائة من الإبل فقال . قوله : ( وهي من الأعمال ما سوّغه الشرع الخ ) التسويغ تفعيل من ساغ الشيء إذا سهل دخوله في الحلق قال تعالى :وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ[ سورة إبراهيم ، الآية : 17 ] ثم تجوّز به عن الإباحة وعدّى بالتضعيف فيقال سوّغته أي أبحته لما في الإباحة من التسهيل وشاع حتى صار حقيقة فيه ، ولذا قيل لو اكتفى المصنف بقوله ما حسنه الخ كفى إذ لا تحسين بدون التسويغ فلا يدخل فيه المباح ، ولذا قال شرّاح الكشاف هي ما يصلح لترتب الثواب لكنه ذكره للتوضيح لأنه كالجنس وما بعده كالفصل وعدل عن قول الزمخشريّ الصالحات كل ما