تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
ذكرا منفردين وفيه دليل على أنها خارجة عن مسمى الإيمان إذ الأصل أنّ الشيء لا يعطف على نفسه ولا على ما هو داخل فيه أنّ لهم منصوب بنزع الخافض وإفضاء الفعل إليه أو مجرور بإضماره مثل اللّه لأفعلنّ والجنة المرّة من الجنّ وهو مصدر جنة إذا ستره ومدار التركيب على الستر سمي بها الشجر المظلل لالتفاف أغصانه للمبالغة كأنه يستر ما تحته سترة واحدة قال زهير :
كأنّ عينيّ في غربي مقتلة * من النواضح تسقي جنة سحقا
شرح
عنه صارف ، وهذا ذهول عما مرّ ، ثم إنه أيّ صارف أقوى من العطف المقتضي للمغايرة إذ لا وجه لعطف الشيء على نفسه ولا الجزء على كله ومثله كاف فلا يرد عليه شيء مما في بعض الحواشي ، وفي قوله الأصل إشارة إلى أنه قد يقع العطف على خلاف الأصل لنكتة كما في عطف جبريل على الملائكة وهو أشهر من أن يذكر ، وأصل أنّ لهم بأن لهم لتعدّي البشارة بالباء فحذفت لاطراد حذف الجارّ مع أنّ وأن بغير عوض لطولهما بالصلة ومع غيرهما فيه اختلاف بين البصريين والكوفيين مشهور ، وفي محله بعد الحذف قولان فقيل : نصب بنزع الخافض كما هو المعروف بأمثاله وقيل : جرّ لأنّ الجار بعد الحذف قد يبقى أثره نحو اللّه لأفعلنّ بالجرّ مع مدّ الهمزة وقصرها كما بينه النحاة لكنه هنا مقصور . قوله : ( وهو مصدر جنه إذا ستره الخ ) الجنّ بفتح الجيم وتشديد النون ، ومداره بمعنى لا ينفك عنه ، وتوصيف الشجر بأنه مظل لإظهاره معنى الستر فيه والالتفاف اتصال بعضها ببعض كأنها تلف . وقوله : للمبالغة تعليل للتسمية بالمرّة دون المصدر والصفة ومنه الجنّ لمقابل الإنس لاستتارهم عن العيون وكذا الجنون لستره العقل والمجن للترس وغيره . قوله : ( كأنّ عينيّ الخ ) هو من قصيدة طويلة لزهير بن أبي سلمى يمدح بها ممدوحه هرم بن سنان المشهور وأولها :إنّ الخليط أجدّ البين فافترقا * وعلق القلب من أسماء ما علقاوفارقتك برهن لا فكاك له * يوم الوداع فأمسى الرهن قد غلقاومنها :كأنّ عينيّ في غربي مقتلة * من النواضح تسقي جنة سحقاومنها :إن تلق يوما على علاته هرما * تلق السماحة منه والندى خلقاوليس مانع ذي قربى ولا رحم * يوما ولا معدما من خابط ورقاالخ . وهو شاهد لإطلاقه على الشجر بدون الأرض وقد يطلق عليهما وقال الراغب : الجنة كل بستان ذي شجر يستر بأشجاره الأرض وقد تسمى الأشجار الساترة جنة وعليه حمل قول زهير وفي الكشاف الجنة البستان من النخل والشجر المتكاثف المظلل بالتفاف أغصانه قال زهير : الخ وعينيّ فيه تثنية عين بمعنى الجارحة والغرب الدلو الكبير ، والمقتلة بصيغة المفعول