للمفعول عطفا على أعدّت فيكون استئنافا والبشارة الخبر السارّ فإنه يظهر أثر السرور في البشرة ولذلك قال الفقهاء البشارة هي الخبر الأوّل حتى لو قال الرجل لعبيده من بشر بي
شرح
الماء في الشجر فينبسط الوجه وغضونه ولذا سمى الناس السرور بسطا وقالوا في أمثالهم البسط صدف « 1 » ، وورد في الحديث فاطمة سني يبسطني ما يبسطها فليست بعامية كما يتوهم . قوله :
( ولذلك قال الفقهاء الخ ) قيل : عليه أنه غير عبارة الكشاف وهي البشارة الإخبار بما يظهر سرور المخبر به ولم يصب فيه لأن كون المخبر به غافلا عما أخبر به معتبر في مفهومها وهو يفهم من عبارته دون عبارة المصنف فإنّ الخبر النافع يوصف بأنه سارّ سواء أحدث في المخاطب السرور أو لم يحدث ثم إنه يعتبر في مفهومها قيد آخر أهمله الزمخشريّ وتبعه المصنف وهو كون الخبر صادقا فالبشارة هي الخبر الصدق السارّ الذي ليس عند المخبر علم به وفي شرح تلخيص الجامع أمّا الصدق فلأنّ البشارة اسم لخبر يفيد تغيير بشرة الوجه للفرح وهو لا يحصل إلا بالصادق وإن حصل فلا يتمّ بدونه ، وأمّا اشتراط جهل المخبر به فلأنّ تغير بشرة الوجه للفرح لا يحصل بما علمه قبله لمشاهدة ونحوها وفي فتح القدير نحو مما ذكره المعترض وفيه أنه أورد على اشتراط الصدق في البشارة أنّ تغير البشرة كما يحصل بالأخبار السارة صدقا كذلك يحصل بها كذبا وقد أجيب عنه بما ليس بمفيد والوجه فيه نقل اللغة والعرف انتهى ( أقول ) لا فرق بين كلام المصنف والزمخشريّ وكل منهما يدلّ على عدم علمه بما أخبر به التزاما لأنّ العاقل لا يطلب الإخبار بما علمه وتحققه وليس المحل محل فائدة الخبر وأما الصدق فإنما لم يتعرّضوا له هنا لأنه مشترك بين البشارة والإخبار والكلام في تقرير ما يفرق بينهما ، وأمّا الصدق فقد قال الجنازيّ في أصوله أنه من الباء فإنها في أصل وضعها للإلصاق ولا يلتصق الخبر بالمخبر به ما لم يكن صادقا فلو ذكر بدونها شمل الصادق والكاذب فإن كل خبر فيه احتمال الصدق والكذب ، وما ذكره المصنف رحمه بعينه في الهداية وأحكام الجصاص على أنهم لما عللوا عتق الأوّل بتغير البشرة بكلامه علم منه أنه لم يسبق له علم به على أنّ استيفاء جميع القيود ليس بلازم لغير الفقهاء فلا يضرّ إهمال بعض منها حوالة على محله وأهله . قوله :
( فرادى ) فيه إشارة إلى أنهم لو أخبروه جميعا معا عتقوا كلهم ، وفرادى جمع فرد على خلاف القياس ، وقيل : كأنه جمع فردان وفردى مثل سكارى في جمع سكران وسكرى والأنثى فردة وفردى كما في المصباح . وقوله : ولو قال من أخبرني الخ هذا ما عليه أكثر الفقهاء . وخالفهم
هامش
ورد في البشارة أحاديث كثيرة منها ما أخرجه الترمذي 2352 وابن ماجة 4122 وأحمد 2 / 296 - 451 وابن أبي شيبة 13 / 246 كلهم من حديث أبي هريرة ولفظه : « يدخل الفقراء الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة عام نصف يوم » ، قال الترمذي : حديث حسن صحيح .
( 1 ) أخرجه الطبراني في الكبير 20 / 25 - 27 وأحمد 4 / 323 وابنه 4 / 332 كلهم من حديث المسور بن مخرمة وكذا أورده الهيثمي في المجمع 15203 وقال : فيه أم بكر بنت المسور ، ولم يجرحها أحد ولم يوثقها ، وبقية رجاله وثقوا .