تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
تحية بينهم ضرب وجيع
شرح
ولا يصح أن تقول عتابه كالسيف اللهمّ إلا أن يخرج إلى باب آخر ليس غرضهم بهذا الكلام فتزيد أنه قد عاتب عتابا خشنا مؤلما ثم إنك إذا قلت السيف عتابه خرجت به إلى معنى حادث وهو أن تزعم أنّ عتابه قد بلغ في إيلامه وشدّة تأثيره مبلغا صار له السيف كأنه ليس بسيف انتهى . وقد بسطناه في محل آخر وليس الشيخ أبا عذرته فإنه مصرّح به في باب الاستثناء من كتاب سيبويه وغيره وقد نبه عليه السكاكي أيضا في قسم الاستدلال وفصله العلامة الزمخشريّ في تفسير قوله تعالى :يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ[ سورة الشعراء ، الآية : 88 ] كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى ثمة . وإنما حققناه هنا لأنّ كثيرا من المصنفين لما لم يعرفوه اضطرب فيه كلامهم فتارة تراهم يجعلونه تشبيها وتارة استعارة حتى أنّ بعض أرباب الحواشي اعترض هنا على المصنف رحمه اللّه في عطفه بأو وقال إنّ الراغب جعلهما شيئا واحدا والمصنف غير كلامه فأخطأ فيه فكان كما قيل :إذا محاسني اللاتي أدلّ بها * كانت ذنوبي فقل لي كيف أعتذروممن لم يقف على مراده من قال الفرق بين الوجهين في كلام المصنف إنّ الثاني لا تهكم فيه وخبط بعضهم في الفرق بينهما خبط عشواء فلا فائدة في ذكر كلامه . قوله : ( تحية بينهم ضرب وجيع ) هو من قصيدة طويلة لعمرو بن معد يكرب ذكرت بتمامها في المعلقات وأوّلها :أمن ريحانة الداعي السميع * تؤرّقني وأصحابي هجوعوسوق كتيبة دلفت لأخرى * كان زهاءها رأس صليعوخيل قد دلفت لها بخيل * تحية بينهم ضرب وجيعومنها :إذا لم تستطع شيئا فدعه * وجاوزه إلى ما تستطيعوصله بالزماع فكل أمر * سما لك أو سموت له ولوعالخ . والخيل معروفة ولا واحد لها من لفظها والجمع خيول وتطلق على البراذين والعراب ، ويتجوّز بها عن الفرسان كثيرا وفي الحديث : « يا خيل اللّه اركبي » « 1 » وسميت خيلا لاختيالها ، والمراد هنا المعنى المجازي ودلفت بمعنى دنوت وقت مقابلتهم للحرب من دلف إذا أنصب فهو بمعنى شنت الغارة والتحية ما يحيي به أحد المتلاقيين الأخر كالسلام ونحوه ، وجعل
هامش
( 1 ) هو بعض حديث أخرجه أبو داود 2560 من حديث سمرة بن جندب ، وأخرجه البيهقي في « دلائل النبوة » 4 / 186 - 187 من حديث عبد اللّه بن أبي بكر بن حزم وغيرهما وله شواهد كثيرة انظر الشذرة 2 / 262 - 263 والمقاصد الحسنة ص 736 .