فيها للجنس وعطف العمل على الإيمان مرتبا للحكم عليهما إشعارا بأنّ السبب في استحقاق هذه البشارة مجموع الأمرين والجمع بين الوصفين فإن الإيمان الذي هو عبارة عن التحقيق والتصديق أس والعمل الصالح كالبناء عليه ولا غناء بأس لا بناء عليه . ولذلك قلما
شرح
فإذا عرفت هذا فما في الكشاف هنا مخالف لما تقرّر في الأصول وما بني عليه من الفروع من أنّ أل الجنسية إذا دخلت على الجمع تسلبه معنى الجمعية بدليل مسألة لا أتزوّج النساء ولا أشتري العبيد لاستلزامها عدم الفرق بين المفرد والجمع المحلى باللام وقد فرق بينهما ، فإن قيل لهم لا فائدة حينئذ في الجمعية التزموه أو قالوا جمع أوّلا ثم أدخل عليه أل مع أنها تسلب المفرد الإفراد أيضا فالظاهر أنّ المصنف رحمه اللّه إنما ترك ما في الكشاف لمخالفته بحسب الظاهر لما تقرّر في الأصول والاستعمال .
قوله : ( وعطف العمل على الإيمان مرتبا ) بصيغة اسم الفاعل ، والحكم هو البشارة على ظاهر كلام المصنف وهي وإن تقدّمت لكن تعليق الحكم على المشتق وما في معناه يشعر بأنّ مبدأه علة وسبب له فهي متقدّمة بالذت كما مرّ مرارا ، أو كون الجنة المبشر بها لهم ، وقوله :
إشعار بالنصب على أنه علة للعطف أي عطفه للإعلام بما ذكر وفي تفسير السمرقنديّ هذه الآية حجة على من جعل جميع الطاعات إيمانا حيث أثبت الإيمان بدون الأعمال الصالحة لعطفها عليه . فإن قيل : إنكم تقولون إن المؤمنين يجوز دخولهم الجنة بدون الأعمال الصالحة واللّه تعالى جعل الجنة معدّة بشرط الإيمان والأعمال الصالحة فيكون ما قلتم خلاف النص وهو سؤال المعتزلة ، قيل البشارة المطلقة بالجنة شرطها اقتران الأعمال الصالحة بالإيمان ونحن لا نجعل لأصحاب الكبائر البشارة المطلقة بل نثبت بشارتهم مقيدة بمشيئة اللّه تعالى وجاز أن يكون العمل الصالح عمل القلب الإخلاص في الإيمان فلا تبقى حجة على خروج الأعمال وهذا معنى قول المصنف السبب في استحقاق هذه البشارة الخ ولم يرد أنّ الإيمان المجرّد لا ينجي ولا أنّ الأعمال توجب الثواب بل إنّ الجمع بينهما مقتض لتفضل اللّه بمقتضى كرمه وتركه لخلافه كما عليه أهل السنة ، وقوله عبارة عن التحقيق هو مصدر حققه إذا صدّقه كما في القاموس فعطف التصديق عليه تفسيري ، وإقرار المتمكن شرط كما مرّ فلا منافاة بينه وبين ما مرّ في تفسير قوله يؤمنون بالغيب كما توهم . قوله : ( ولذلك قلما ذكرا منفردين الخ ) أي لكونهما كالأسّ والبناء لا لكونه لا غناء الخ لأنّ الظاهر حينئذ أن يقول ذكر بالإفراد وهو ظاهر لأنّ العمل لا يعتدّ به بلا إيمان والأس لا يناسب انفراده والغناء بفتح الغين المعجمة والمدّ النفع والفائدة وهذا مصراع وقع موزونا اتفاقا ، وقد قيل : على هذا أنّ الإيمان موجب للنجاة من العذاب المخلد البتة فإن أراد أنه لا ينجي مطلقا فممنوع مع أنّ جنس العمل الصالح كذلك وإن أراد مقيدا بقيد فكذلك وجوابه ظاهر لمن تدبر . قوله : ( وفيه دليل على أنه خارجة الخ ) قيل :
إن أراد خروجه عن مسمى الإيمان المنجي في الشرع فممنوع وإن أراد خروجه عن الإيمان اللغويّ فقليل الجدوى وليس النزاع فيه مع أنّ الظاهر حمله على المعنى الشرعيّ ما لم يصرف