تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
وهي من الأعمال ما سوّغه الشرع وحسنه وتأنيثها على تأبل الخصلة أو الخلة واللام
شرح
استقام من الأعمال بدليل العقل والكتاب والسنة لابتنائه على الاعتزال في الحسن والقبح العقليين كما لا يخفى ولذا خصه بالشرع وقوله : وتأنيثها الخ الخصلة والخلة بفتح الخاء فيهما بمعنى الفعلة الواحدة إلا أنها غلبا فيما يحمد والعطف بأو وإن كانا مترادفين لجواز التأويل بكل منهما وارداته إذ التاء فيه ليست للنقل إلى الاسمية لأنه قد يوصف به والمراد أنه نقل من تركيب جرى فيه على خصلة أو خلة . قوله : ( واللام فيها للجنس ) زاد في الكشاف أنها إذا دخلت على المفرد كان صالحا لأن يراد به الجنس إلى أن يحاط به وإن يراد بعضه لا إلى الواحد منه وإذا دخلت على المجموع صلح أن يراد به جميع الجنس وأن يراد به بعضه لا إلى الواحد منه لأن وزانه في تناول الجمعية في الجنس وزان المفرد في تناول الجنسية والجمعية في جمل الجنس لا في وحدانه والمصنف رحمه اللّه لم يتعرّض لهذا التفصيل ولم يذكر أحد وجه تركه له ، وهو يحتمل أنه لقصد الاختصار فقط ومخالفته له ، كما وقع في بعض الحواشي وسيقرع سمعك عن قريب فاللام هنا للجنس لأنه أصل معناها الوضعي إذا لم يكن عهد والاستغراق إنما يفهم من المقام بمعونة القرائن ، ثم إنه إذا فهم منه وأريد فهل بين استغراق المفرد والجمع فرق أم لا فإن قيل استغراق الجمع يتناول كل جماعة جماعة قلنا إنّ استغراق المفرد أشمل وإن قيل بتناوله وآحاده تساويا في الإثبات والفرق بينهما في النفي ظاهر على ما فصل في شرحي التلخيص والمفتاح ولصاحب الكشاف فيه كلام يحتاج لشدّة التأمّل وسيأتي إن شاء اللّه تحقيقه في آخر سورة البقرة ، فإن قلت إذا كان الجمع المعرّف باللام يصلح لأن يراد به الجنس كله وأن يراد بعضه إلا إلى الواحد فما المراد بالصالحات حينئذ إذ لا يجوز أن يراد به جنس الجمع مطلقا وإلا لكفي الأقل من الاثنين أو الثلاثة ولا أن يراد الجنس كله إذ لا يتأتى أن يأتي به كل واحد وإن قصد التوزيع عاد المحذور وهو أنه يكفي من كل واحد أعمال ثلاثة قبل أقل منها على انقسام الآحاد على الآحاد . قلت ليس المراد الأقل ولا الكل على ما ذكر بل ما بينهما أعني جميع ما يجب على كل مكلف بالنظر إلى حاله فيختلف باختلاف أحوال المكلفين من الغنى والفقر والإقامة والسفر والصحة والمرض فمعنى قوله : عملوا الصالحات أنّ كل واحد عمل ما يجب عليه على حسب حاله وفيه شائبة توزيع كما قرّره الشريف في شرحه ، وحاصله أنه للاستغراق بأن يعمل كل ما يجب عليه منها إن وجب قليلا كان أو كثيرا فدخل فيه من أسلم ومات قبل أن يجب عليه شيء أو وجب شيء واحد ، ومثله ليس توزيعا بالمعنى المشهور وهو انقسام الآحاد على الآحاد كركب القوم خيولهم فإنه يطلق أيضا على مقابلة أشياء بأشياء أخذ كل منها ما يخصه سواء الواحد الواحد كما في المثال المذكور أو الجمع الواحد كدخل الرجال مساجد محلاتهم أو العكس كلبس القوم ثيابهم ، ومنه قوله تعالى :فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ[ سورة المائدة ، الآية : 6 ] وسماه قدّس سرّه شائبة التوزيع فمن اعترض على قوله إن قصد التوزيع عاد المحذور بأنه توزيع بالمعنى الثاني بغير محذور فقد غفل عن مراده أو تغافل