من أمر أو نهي فيعطف عليه أو على فاتقوا لأنهم إذا لم يأتوا بما يعارضه بعد التحدّي ظهر
شرح
كما أنّ التثبيط ناظر للترهيب ، وقوله : فيعطف بالنصب لعطفه على يجب والمعطوف على هذا مجموع قوله وبشر إلى قوله فيها خالدون أو مضمونه ، والمعطوف عليه من المجموع أو المضمون أيضا الظاهر أنه قوله :وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍالخ لا قوله :فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُواالخ كما قاله التفتازانيّ ولا قوله :أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَكما قيل حتى يرد عليه أنه جواب سؤال نشأ من قوله :فَاتَّقُواالخ والمعطوف لا يشاركه فيه فيدفع بأنه مع قطع النظر عن السؤال والجواب ونظرا لحال المتقابلين وإنما اختير هذا للقرب ولا يخفى ما فيه وقوله من أمر أو نهي الظاهر أن يقول من إنشاء كما لا يخفى . قوله : ( أو على فاتقوا الخ ) عطف على قوله على الجملة بإعادة الجارّ لما في حذفه من خفاء العطف ، وقد ضعف هذا بوجهين الأوّل إنّفَاتَّقُواجواب الشرط وهذا لا يصلح له فكيف يعطف عليه لأنه أمر بالبشارة مطلقا لا على تقدير إن لم تفعلوا ، والثاني أنه يلزمه عطف أمر مخاطب على أمر آخر وهو إنما يحسن إذا صرّح بالنداء وقد قيل إنه ممتنع وردّ بقوله تعالى :يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ[ سورة يوسف ، الآية : 29 ] فهو جائز حيث لا لبس كما سيأتي . قوله : ( لأنهما إذا لم يأتوا بما يعارضه الخ ) توجيه لهذا الوجه بما يدفع ما أورد عليه مما مرّ آنفا وفيه إشارة إلى ما قدّمه من أن الجزاء وهو فاتقوا أقيم مقام لازمه وهو ظهر أنه معجوز التصديق به واجب فآمنوا به واتقوا العذاب المعدّ لمن كذب فالمناسبة بين المعطوف والمعطوف عليه أن كلا منهما يقتضيه الكلام فهو من عطف أحد المقتضيين لشيء على الآخر ، وقريب منه ما قيل من أنّ تبشير المصدّقين كإنذار المنكرين مترتب على عدم معارضة الكفرة إذ حينئذ يثبت كون القرآن معجزا ويتحقق صدق النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ويكون تصديقه سببا للبشارة ونيل الثواب كما أنّ إنكاره كان سببا للإنذار والعقاب ، وأيضا مآل المعنى :فَاتَّقُوا النَّارَواتقوا ما يغيظكم من جنس حال أعدائكم فأقيم وبشر مقامه تنبيها على أنه مقصود في نفسه أيضا لا لمجرّد غيظهم فقط وهذا القدر من الربط المعنويّ كاف في عطفه على الجزاء وإن لم يكف في جعله جزاء ابتداء إلا أنه قيل إنّ فيه انفكاك النظم والاستدعاء وإن سلم لا يدفع السؤال لأنّ الكلام في صحة التركيب وصلاحية ما عطف لكونه جوابا كالمعطوف عليه ومجرّد ما ذكر لا يتمّ به المراد وذكر بشر وإرادة واتقوا ما يغيظكم الخ لا يصح حقيقة ولا مجازا ولا كناية وسيأتي ما فيه وما قيل من أنّ المقصود هنا العطف اللفظي الذي يحصل به التشاكل لا المعنويّ المشرك في الحكم وهو نظير ما قالوه في قولهم أنت أعلم ومالك مما لا ينبغي أن يحلّ بساحة التنزيل وفي كلام السفاقسيّ ما هو أغرب وأعجب ، وحاصل ما ذكر من التوجيه بعد ظهور اتفاقهما في الإنشائية وعدم المانع اللفظي أنّ ما ذكر من المانع المعنوي مدفوع فإن اتقوا النار وعيد وإنذار لمن أعماه اللّه عن ساطع نور الإعجاز وبشر الخ وعد لمن آمن به وبينهما أتمّ مناسبة بحسب المعنى إلا أنه ينبو عن الجوابية إذ لا يرتبط به