تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
اعجازه وإذا ظهر ذلك فمن كفر به استوجب العقاب ومن آمن به استحق الثواب وذلك
شرح
قولك إن لم تفعلوا فبشر الخ ولا يخفى انفكاكه لكن تبشير من سواهم باختصاصه بالجنة متضمن حرمان هؤلاء منها فيصير التقدير إن لم تفعلوا فاتقوا النار ، ولينعم على غيرهم ويحرموا واتحاد الفاعل ليس بلازم وإن حسن فقد يغتفر في التابع كما في رب شاة وسخلتها وهذا معنى ما مرّ في التوجيه ، وزادوا عليه أنه إذا نظر لمآل المعنى اتحد الفاعل وصار تقديره اتقوا عثرة ما يغيظكم ، وقوله : إنه لا يدل عليه بطريق من طرق الدلالة ممنوع فإنه يدلّ عليه التزاما فيجوز أن يكون كناية أو مجازا وفي المعنى أنه قد علم أنهم غير المؤمنين فكأنه قيل فإن لم يفعلوا فبشر غيرهم بالجنات ومعناه فبشر هؤلاء المعذبين بأنهم لاحظ لهم في الجنة ، وهذا جواب عن الإيراد الأوّل وهو بعينه ما ذكره المصنف رحمه اللّه هنا أوّلا ، وأمّا الثاني فقيل إنّ في كلام المصنف جوابه أيضا بأنه إنما يلزم إذا تغاير مخاطبا الأمرين صورة ومعنى وهو هنا ليس كذلك لأنهما متحدان معنى فإنّ المراد بالذين آمنوا الذين عجزوا عن المعارضة فصدّقوه وآمنوا كما أشار إليه بقوله ولم يخاطبهم الخ فلما اتحدا معنى صح العطف من غير تصريح بالنداء ولا يخفى ما فيه من التكلف والتبرّع بما لا يملك لمن لا يقبل فإنّ ما ذكره ليس في كلام المصنف ما يدلّ عليه بل هو صريح في خلافه ثم إنّ قوله : تغاير مخاطبا الأمرين صورة ومعنى غير صحيح فالظاهر أن يقول إذا تغايرا معنى واتحدا صورة لأنه محل الإلباس المقتضي للتصريح بالنداء والحق أن المصنف لم يتعرّض له لأنه غير لازم إذا تغايرا معنى وصورة كما في قوله تعالى :يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ[ سورة يوسف ، الآية : 29 ] وما نحن فيه كذلك لأنّ الأوّل جمع والثاني مفرد وسيأتي تصريحهم بجوازه واختار صاحب الإيضاح عطفه على أنذر مقدّرا بعد جملة أعدّت وقيل إنه معطوف على قل مقدّرا قبل يا أيها الناس ، وأورد عليه أنّ قوله مما نزلنا على عبدنا لا يصلح مقولا للنبيّ صلى اللّه عليه وسلم إلا بتكلف وقد تكلف له بأنه أجرى على طريقة كلام العظماء أو التقدير قل قال اللّه الخ ، وقيل يقدّر قل قبل :فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا ،ثم إنه قيل إنّ الأنسب في توجيه العطف على فاتقوا أن يقال إنّ جزاء الشرط المذكور في الحقيقة فآمنوا على المختار فأقيم اتقوا مقامه لنكتة فالمعنى إن لم تأتوا بسورة فآمنوا وبشر يا محمد الذين آمنوا منهم بالجنة أي فليوجد منهم الإيمان ومنك البشرى ، فالذين آمنوا وضع موضع الضمير أي وبشرهم بالجنة إن آمنوا وفيه حث لهم على الإيمان ويجوز أن يكون على نحو قول القائل يا زيد إن تعرف صفة الكتابة فاكتب لي هذا الكتاب وأعط أجر كتابته على أن يكون المراد وأعط يا عبدي الخ وهو بمراحل مما قالوه ، وما ذكره آخرا مما يقتضي منه العجب ولولا أن يظنّ في السواد رجال ضربت عنه صفحا . قوله : ( وإنما أمر الرسول عليه الصلاة والسلام الخ ) الخطاب في أصل وضعه يكون لمعين فعلى هذا هو الرسول وهو الأصل المتبادر ولذا قدّموه ، وقد يترك الخطاب لمعين ويجعل لكلّ من يقف على الحال لنكتة كالتهويل والتعظيم