تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
عليه الصلاة والسلام لو شك في أمره لما دعاهم إلى المعارضة بهذه المبالغة مخافة أن يعارض فتدحض حجته وقوله تعالى أعدّت للكافرين دلّ على أن النار مخلوقة معدّة الآن لهم
وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ
عطف على الجملة السابقة
شرح
من غير مبالاة علم تيقنه لحقية ما عنده وهذا استدلال مبنيّ على ظاهر الحال لا برهان عقليّ حتى يقال عليه إنّ عدم شكّ المدّعي في دعواه لا يصير دليلا على صحة مدّعاه لجواز أن يكون جزمه غير مطابق للواقع كما توهم ، ونحوه ما قيل إنه إنما يدلّ على صحة نبوّته لو ثبتت عصمته عن الخطأ وهو فرع ثبوت نبوّته فإثباته به مصادرة والمصنف رحمه اللّه تبع الإمام فيه وصاحب الكشاف لم يتعرّض له لذلك فتدبر ، وقوله فتدحض بدال وبحاء مهملة وضاد معجمة مرفوع أو منصوب وهو إمّا مضارع دحض يدحض كسأل يسأل بصيغة المبنيّ للفاعل أو مضارع أدحض مزيده مبنيا للفاعل أو المفعول ، والحجة الداحضة الزائلة يقال أدحضت فلانا في حجته فدحض وأدحضت حجته فدحضت وهو استعارة من دحض الرجل وهو زللها ، ثم شاع حتى صار حقيقة فيما ذكر وقوله دلّ على أنّ النار مخلوقة معدّة الآن كون النار والجنة موجودتين الآن مذكور في كتب الكلام مقرّر والمخالف فيه المعتزلة والكلام فيه مشهور في الكلام ، وليس المراد بالدليل البرهان القطعيّ كما عرفته بل ما يتبادر من النظم بعد تحقق أنه كلام اللّه فإنّ الإعداد بمعنى التهيئة والادّخار إنما يستعمل حقيقة فيما وجد وإن ورد لما سيوجد كقوله تعالى :أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً[ سورة الأحزاب ، الآية : 35 ] إلا أنه خلاف الظاهر فجعل الماضي بمعنى المستقبل الذي يخلق يوم الجزاء لتحققه ( سانحة ) قوله تعالى :أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَكتسميتهم أصحاب النار فيه إيماء إلى أنّ من يدخلها من المؤمنين لا يخلد فيها ولا يعذب بأشدّ العذاب لأنّ الطارئ على صاحب الدار ليس مثله في لزوم سكناها وتلبسه بما فيها لتطفله عليها كما قيل :فكم أحد يحوي مفاتيح جنته * ويقرع بالتطفيل باب جهنمففيه تبشير خفيّ وارتباط معنويّ بما بعده . قوله : ( عطف على الجملة السابقة الخ ) هذا من عطف القصة على القصة ، وهذا كما قيل :فيا لها قصة في شرحها طولوتحقيقه كما قال قدّس سرّه إنّ العطف قد يكون بين المفردات وما في حكمها من الجمل التي لها محل من الإعراب وقد يكون بين غيرها كما يكون بين قصتين بأن يعطف مجموع جمل متعدّدة مسوقة لمقصود على مجموع جمل أخرى مسوقة لغرض آخر فيعتبر حينئذ التناسب بين القصتين دون آحاد جملها ، ونظيره في المفردات الواو المتوسطة في قوله تعالى :هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ[ سورة الحديد ، الآية : 3 ] ليست كالمتقدمة والمتأخرة إذ هي لعطف مجموع الصفتين الأخيرتين المتقابلتين على مجموع الصفتين الأوليين المتقابلتين ،