تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
الوطن وبذل المهج والثاني تضمنهما الاخبار عن الغيب على ما هو به فإنهم لو عارضوه بشيء لامتنع خفاؤه عادة سيما والطاعنون فيه أكثر من الذابين عنه في كل عصر والثالث أنه
شرح
ترك الوطن والرحلة عنه . قوله : ( والثاني تضمنهما الخ ) هذا من قوله :وَلَنْ تَفْعَلُواالنفي ما في المستقبل حالا وقد تحقق انتفاؤه وهذا وإن كان من الآية الثانية لكن لما كان المراد منوَلَنْ تَفْعَلُواالإتيان بتلك السورة وهو إنما يتضح بقرينة الأولى نسبه إليهما وقد اعترض عليه بأن عجز طائفة مخصوصة لا يدلّ على عجز كل من عداهم في المستقبل فصدق الأخبار إنما يعلم بعد انقراض الأعصار كلها وجوابه يعلم مما ذكره من اشتهارهم بالفصاحة وكونهم فرسان ميدان البلاغة الذين لا يمكن أن يدانيهم أحد في ذلك فإذا عجز مثلهم علم عجز غيرهم قطعا وأمّا كونه خطاب مشافهة مختصا بالموجودين فإذا انقرضوا علم صدقه فليس بشيء ولما ورد عليه أنه لا يلزم من عدم العلم بشيء عدمه دفعه بقوله فإنهم لو عارضوه إلى آخره . قوله : ( سيما والطاعنون فيه الخ ) الطعن هو القدح في الشيء بإسناد ما هو معيب إليه بزعمه ، والذبّ بمعنى الدفع ويرد عليه أنه حذف لا من سيما وأتى بالواو بعدها وقد نص النحويون على عدم جوازه وأنه خطأ ، وفي شرح التسهيل للدمامينيّ بعد ما ذكر أن سيّ بمعنى مثل وما زائدة أو موصولة وما بعدها أولى بالحكم وليس بمستثنى خلافا للنحاس والزجاج والفارسيّ وغيرهم من أهل العربية ووجهه أنه يخرج عما قبله من حيث أولويته بالحكم المتقدّم ويقال لا سيما بتخفيف الياء وما يوجد في كلام المصنفين من قولهم لا سيما والأمر كذا تركيب غير عربي ، وقال أبو حيان : ما يوجد من كلام المولدين من قولهم سيما بحذف لا لا يوجد إلا في كلام من لا يحتج بكلامه وسيّ منصوب على أنه اسم لا انتهى . ( أقول ) هذا محصل ما ذكره في باب الاستثناء وما ذكر من التخطئة سبقه إليه كثير من النحاة لكنه غير مسلم ، أمّا حذف لا فقد حكاه الرضي وقول الدمامينيّ ، إني لم أقف عليه لا يسمع مع نقل الثقة وأمّا وقوع الجملة المقترنة بواو الحال بعده فقد قال ابن الصائغ ومن خطه نقلت أنهم منعوه وقد وجدت في كلام السخاويّ في شرح المفصل ما يقتضي جوازه . قال : إذا وقعت الجملة بعد لا سيما كقولك فلان مستحق لكذا لا سيما وقد فعل كذا فما كافة لسيّ عن الإضافة كربما يودّ والجملة في موضع الحال انتهى . وهو في غاية الظهور ، وأيّ مانع من حذف لا مع القرينة الدالة عليها وقد ذكروا وقوع الحال بعدها وجوّزوا في ما أن تكون كافة كما صرّح به المعترض ومع هذا كيف يكون مثله خطأ ومن هنا علمت أنّ قوله قدّس سرّه في شرح قول صاحب المواقف لا سيما والهمم قاصرة قوله والهمم قاصرة جملة مؤوّلة بالظرف نظرا إلى قرب الحال من ظرف الزمان فصح وقوعها صلة لما ، وهذا من قبيل الميل إلى المعنى والإعراض عما يقتضيه اللفظ بظاهره أي لا مثل انتفائه في زمان قصورا لهمم انتهى تكلف بارتكاب ما لا يليق بالعربية ولبعض الناس هنا كلام تركه خير من ذكره . قوله : ( والثالث أنه عليه الصلاة والسلام الخ ) يعني أنه عليه الصلاة والسلام قد علم من حاله أنه أعقل الناس وأصدقهم لهجة فإذا بالغ في دعواه للمعارضة
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 83 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي