جعلته مصدرا للفصل بينهما بالخبر وفي الآيتين دليل على النبوّة من وجوه الأوّل ما فيهما من التحدّي والتحريض على الجدّ وبذل الوسع في المعارضة بالتقريع والتهديد وتعليق الوعيد على عدم الاتيان بما يعارض أقصر سورة من سور القرآن ثم إنهم مع كثرتهم واشتهارهم بالفصاحة وتهالكهم على المضادّة لم يتصدّوا لمعارضته والتجؤوا إلى جلاء
شرح
فكيف يكون حالا والأصل في الحال التي ليست مؤكدة أن تكون منتقلة فالأولى أن يكون استئنافا ، ولا يجوز أن يكون حالا من ضمير وقودها لأنه جامد إن كان اسما للحطب ، وإن كان مصدرا خيفة الفصل بين المصدر ومعموله بالخبر وهو أجنبيّ منه وقال السجستاني : أعدّت للكافرين من صلة التي كقوله :وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ[ سورة آل عمران ، الآية :
131 ] قال ابن الأنباري : وهذا غلط لأنّ التي وصلت بقوله :وَقُودُهَا النَّاسُفلا يجوز أن يوصل بصلة ثانية بخلاف التي قلت ويمكن أن لا يكون غلطا لأنا لا نسلم أنّ وقودها الناس والحالة هذه صلة بل إمّا معترضة لأنّ فيها تأكيدا وأمّا حالي وهذان الوجهان لا يمنعهما معنى ولا صناعة ( أقول ) ما قالوه من أنّ تعدّد الصلة غير جائز غريب منهم فإنّ الإمام المرزوقي قال في شرح قول الهذليّ :بازيّ التي تهوي إلى كل مغرب * إذا اصفرّ ليط الشمس حان انقلابهايجوز أن تتمّ الصلة عند قوله مغرب ويكون إذا اصفرّ كلاما آخر يصلح أن يكون صلة بانفراده كان المراد بازيّ التي تفعل ذا وهو هويها إلى المغارب وتفعل ذا أيضا وهو انقلابها بالعشيات لكنه لو عطف عليه بالواو كان أحسن وأبين ويكون هذا كقولك زيد الذي يشرب يأكل ينام يصلي وحرف العطف يحذف من أثناء الصلات إذا توالت والصفات كثيرا انتهى . يعني أنّ تعدّد الصلات والصفات كثير بعاطف وبدونه لا أنه حذف حقيقيّ فأنت تراه كيف أثبت كثرته بدون اختلاف فيه وناهيك به فقول الفاضل أنه لم يسطر في كتاب سهو كان ذلك في الكتاب مسطورا ، وقوله إن عطف وبشر يقوّي الاستئناف إن كان استئنافا نحويا فله وجه وإلا فلا لأنّ السؤال عما يتعلق بالنار فلا وجه لعطف وبشر عليه إلا بتكلف وفي كون الخبر أجنبيا تردّد لبعض الفضلاء سيأتي . قوله : ( وفي الآيتين دليل الخ ) وقع في نسخة ما يدل بدل دليل وما قيل عليه من أنه ليس في الآية أمر يدلّ عليها من وجوه بل أمور تدلّ عليها إلا أن يقال : لم يتعلق من وجوه بالدلالة بل هو بيان لما ليس بشيء لأنّ محصلهما التحدّي على وجه الجزم وهو أمر دال عليها بالطرق المذكورة وجزء الدليل يصح أن يطلق عليه أنه دليل والأمر فيه سهل ، وظاهر كلامهم أنّ الدلالة المذكورة من الثانية فقط ولكلّ وجهة وسيظهر وجه ما اختاره المصنف ، والتحدّي من قوله :فَأْتُوا بِسُورَةٍوالتحريض والحث من قوله :وَادْعُوا شُهَداءَكُمْوقوله :
بالتقريع الخ متعلق بقوله التحريض والتقريع اللوم الشديد وقد مرّ بيان مأخذه والوعيد من قوله :فَاتَّقُواالخ وكون السورة أقصر سورة مع تنكيرها لأنه أقل ما يصدق عليه ، وعجزهم مع تهالكهم أدل دليل على ذلك والمهج جمع مهجة والمراد بها النفس هنا والجلاء بالكسر والمدّ