قصبة معلومة
أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ
هيئت لهم وجعلت عدّة لعذابهم وقرىء اعتدت من العتاد بمعنى العدة والجملة استئناف أو حال بإضمار قد من النار لا الضمير الذي في وقودها وإن
شرح
وقد يراد به الجنس فتوافقه صفته كقوله تعالى :كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ[ سورة البقرة ، الآية : 171 ] وقد يقصد تعظيم الموصول فتبهم صلته كقوله :رأيت الذي لأكله أنت قادر * عليه ولا عن بعضه أنت صابرانتهى ، وفي شرحه لناظر الجيش مثله وقال : قياس الصفات كلها أن تكون معلومة لأنّ الصفات لم يؤت بها ليعلم المخاطب بشيء يجهله بخلاف الأخبار ، ومن هنا عرفت أنّ الفرق بين المعرفة والنكرة ظاهر ، وأمّا الفرق بين الصفة والصلة فلم يصف من الكدر ولذا أمر قدّس سرّه بعدما مرّ بالتأمّل ثم إنّ الظاهر الفرق بين كون الشيء معلوما وكونه معهودا وأن العهد أخص من العلم لأنه علم سبق له معرفة بين المتكلم والمخاطب كما قال تعالى :وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ[ سورة النحل ، الآية : 91 ] ولذا فسره الراغب في مفرداته بمراعاة الشيء حالا بعد حال فاللازم في الصفة علم ما للمخاطب أو ما ينزل منزلته وإلا لم تكن مخصصة ولا موضحة وفي الصلة كونها معهودة أو منزلة منزلتها ، ولما كانت أحوال الآخرة لا تعلم في الدنيا بغير السماع وسماع أهل اللسان من المؤمنين لما أخبر به النبيّ عليه الصلاة والسلام عن ربه محدث عندهم في أوّل وهلة علما بذلك صح باعتباره وقوعها صفة ولكونها غير معلومة لهم بتلك الصفة قبل ذكرها نكرت فإذا ذكرت مرّة أخرى كانت معهودة عند المؤمنين وغيرهم فلا بدّ من سبق ذكر سواء كان بآية مكية أو مدنية تكرّر نزولها أولا ، ولذا قيل كونها مكية كناية عن سبق ذكرها لكنه تعسف لا وجه له وأما كونه لا يشترط العلم في صفات النكرات فخالف لما صرّح به الثقات ولا يخالفه كما توهم ما في الكشاف في سورة الأنعام في تفسير قوله :قُلْ هَلُمَّ شُهَداءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ[ سورة الأنعام ، الآية : 150 ] حيث قال فإن قلت هلا قيل قل هلمّ شهداء يشهدون أنّ اللّه حرّم هذا وأيّ فرق بينه وبين المنزل . قلت المراد أن يحضروا شهداءهم الذين علم أنهم يشهدون لهم وينصرون قولهم وكان المشهود لهم يقلدونهم ويثقون بهم ويعتضدون بشهادتهم ليهدم ما يقومون به فيحق الحق ويبطل الباطل فأضيفت الشهداء لذلك وجئ بالذين للدلالة على أنهم شهداء معروفون موسومون بالشهادة لهم وبنصرة مذهبهم انتهى . وسيأتي ما يتممه ثمة . قوله : ( هيئت لهم ) الإعداد والعتاد إحضار الشيء قبل الحاجة إليه وهو عدة وعتيد ومنه الاستعداد ، وقوله : والجملة استئناف الخ هذا مما أهمله الزمخشريّ ، وفي شرح التفتازانيّ لا يحسن الاستئناف والحال ، وعندي أنها صلة بعد صلة كما في الخبر والصفة فإن أيبت بناء على أنه لم يسطر في كتاب فليكن عطفا بترك العاطف لكن عطف وبشر على لفظ المبنيّ للمفعول عليه يقوي جانب الاستئناف ( أقول ) في الدرّ المصون الظاهر أنّ هذه الجملة لا محل لها لكونها مستأنفة جوابا لمن قال : لمن أعدّت وقال أبو البقاء : محلها النصب على الحال من النار والعامل فيها اتقوا قيل : وفيه نظر لأنها معدّة للكافرين اتقوا أم لم يتقوا