تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
المنافقين في قولهم
إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ
[ سورة المنافقون ، الآية : 1 ] لما لم يعتقدوا مطابقته وردّ بصرف التكذيب إلى قولهم نشهد لأنّ الشهادة اخبار عما علمه وهم ما كانوا عالمين به
فَإِنْ
شرح
الكلام ولذا قال تعالى :وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً[ سورة النساء ، الآية : 87 ] وقوله : إنه كان صادق الوعد وقد يكونان بالعرص في غيره كالاستفهام لأنّ في ضمنه خبرا والصدق مطابقة القول الضمير والمخبر عنه معا ومتى انخرم شرط من ذلك لم يكن صدقا بل إما أن لا يوصف بالصدق وإمّا أن يوصف تارة بالصدق وتارة بالكذب على طريقين مختلفين كقول الكافر من غير اعتقاد محمد رسول اللّه فإنّ هذا يصح أن يقال صدق لكون المخبر عنه كذلك ويصح أن يقال كذب لمخالفة قوله لضميره ، وللوجه الثاني أكذب اللّه المنافقين حيث قالوا إنك لرسول اللّه فقال :وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَانتهى . قوله : ( وردّ بصرف التكذيب الخ ) قد قرع سمعك فيما مضى أنّ الشهادة وقولك أشهد بكذا هل هو إنشاء متضمن للإخبار أو خبر صرف وقول المصنف رحمه اللّه أنّ الشهادة إخبار ظاهر في الثاني والجمهور وإنّ رجحوا أنها إنشاء قالوا إنّ المشهود به خير ولذا قيل في قوله تعالى :وَاللَّهُ يَشْهَدُ[ سورة المنافقون ، الآية : 1 ] أنّ الكذب راجع للمشهود به في زعمهم وصرفه تحويله بالعدول عن الظاهر من تعلقه بقوله إنك لرسول اللّه إلى جعله متعلقا بما تضمنه تشهد من دعوى العلم وليس كذلك في الواقع فينطبق على مذهب الجمهور وفي المطوّل ما قيل من أنه راجع إلى قوله نشهد لأنه خبر غير مطابق للواقع ليس بشيء لأنا لا نسلم أنه خبر بل إنشاء وقيل عليه أنه يتضمن الإخبار وإن كان إنشاء لكن المحقق قصد ردّ من جعل التكذيب راجعا إلى صريح مدلول نشهد بزعم أنه خبر فإن قلت قوله تعالى :الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ[ سورة البقرة ، الآية : 146 ] يدلّ على أنّ شهادتهم كانت إخبارا عن علم . قلت العلم المعتبر في الإيمان مشروط كما قيل بالرضا والتسليم وهم لا يقصدون بقولهم نشهد ذلك لأنه الذي ينجيهم لا التصديق الخالي عنه ولا يخفى عليك أنّ قول المصنف ما كانوا عالمين يأبى ما ذكر من الجواب فينبغي دفعه بطريق آخر . فإن قلت إذا كان الكذب في تسمية الإخبار الخالي عن الاعتقاد شهادة لأنها في اللغة ما يكون عن علم واعتقاد يكون غلطا كقولك خذ الثوب مكان خذ الكتاب لا كذبا إذ الكذب راجع لما تضمنه من الخبر وهو مواطأة ما نطقوا به لما في قلوبهم . قلت هذا وإن توهمه بعضهم لا وجه له فإنّ الشهادة تدلّ على العلم والتحقق سواء كان بطريق الوضع أو دلالة الفحوى وسواء كان خبرا صريحا أو إنشاء يلزمه خبر آخر فإذا لم يكن كذلك كان كذبا والتكذيب راجع لمدلوله فجعله غلطا غلط ثم إنه قيل على المصنف أنّ كلامه ظاهر في تقرير مذهب الجاحظ في اعتبار المطابقتين وما استدلّ به عليه هو دليل النظام على أنه مطابقة الاعتقاد فقط إلا أنه لم يرد ردّه بل أراد الردّ على الراغب حيث اختار ما يشبه مذهب الجاحظ واستدلّ عليه بدليل النظام فردّه بما ردّ به الجمهور على النظام فإنه قال إمّا الصدق فإنه يحدّ بمطابقة الخبر المخبر عنه لكن حقيقته وتمامه أن يتحقق فيه ثلاثة أشياء وجود المخبر عنه على ما أخبر