تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
المطابق وقيل مع اعتقاد المخبر أنه كذلك عن دلالة أو أمارة لأنه سبحانه وتعالى كذب
شرح
والقول بأنّ المراد إن كنتم صادقين في احتمال كونه من كلام البشر لا يدفع السؤال لأنّ الاحتمال شك مع ما فيه من التكلف وكذا ما قيل من أنهم كانوا منكرين لأنه من كلام اللّه لكن نزل إنكارهم منزلة الشك لأنه لا مستند له فلذا صدر بكلمة الشك وكذا القول بأنهم عالمون بأنه كلام اللّه لكنهم يظهرون الريب فقيل لهم إن كنتم صادقين في دعوى الريب فهاتوا ما يصلح الريب كأقصر سورة قلت المراد من النظم الكريم واللّه أعلم الترقي في إلزام الحجة وتوضيح الحجة فالمعنى إن ارتبتم فاتوا بنظيره ليزول ريبكم ويظهر لكم أنكم أصبتم فيما خطر على بالكم وحينئذ فإن صدقت مقالتكم في أنه مفتري فأظهروها ولا تخافوا فإن قلت لم لم يقل فإن ارتبتم وهو أظهر وأخصر . قلت عدل عنه لا بلغيته بدلالته على تمكنهم وانغماسهم فيه . وما قيل من أنّ تقدير الجواب كلام نحويّ لا يرضاه أهل المعاني وقد جعلوا نحو قوله :كأنك كالليل الذي هو مدركي * وإن خلت أنّ المنتأى عنك واسعمن المساواة كلام واه وغفلة عن أنّ الممنوع تقدير جوابه أن الوصلية وهي لا تكون بدون واو ولأنّ الجواب بعينه فيما ذكر تقدّم فلا يحتاج لجواب وما هنا ليس كذلك . قوله : ( والصدق الإخبار المطابق ) أي الصدق الواقع صفة للمتكلم وفي الصدق والكذب مطلقا ثلاثة مذاهب مشهورة كما بين في كتب المعاني وثبوت الواسطة بينهما وعدمها المبنيّ على الخلاف ظاهر وأصحها أنه مطابقة الواقع وهو نفس الأمر وقد يعبر عنه بالخارج وإن كان قد يخص بالمحسوس والمراد بقوله : الإخبار المطابق للمخبر عنه في الواقع وتركه لظهوره . قوله : ( وقيل مع اعتقاد المخبر ) على زنة اسم الفاعل أي الصدق يتحقق بمطابقة الواقع واعتقاد المخبر أنه مطابق له اعتقادا ناشئا عن دلالة يقينية أو عن إمارة ظنية بناء على أنّ الاعتقاد يطلق على ما يشمل العلم ، والظنّ الراجح ويحتمل أنه بيان لطريق الاطلاع على اعتقاده الخفي فاعتباره في الصدق باعتبار ما يظهر من حاله بالوجه المذكور ، والظاهر أنّ هذا مذهب الجاحظ إلا أنه يرد على المصنف حينئذ أنّ الاستدلال بالآية المذكورة إنما هو لمذهب النظام كما في المفتاح وغيره من كتب لتعاني لقوله بأنه المطابق للاعتقاد فقط فإنه تعالى كذبهم لعدم مطابقة كلامهم لاعتقادهم وإن طابق الواقع وفي شرح التلخيص لابن السبكيّ أنّ ابن الحاجب رحمه اللّه جعل هذه الآية دليلا للجاحظ وتبعه المصنف لأنها تصلح له ولذا قيل إنه اتجه على السكاكيّ أنه يجوز أن يكون التكذيب لأنّ الصدق مطابقة الواقع مع الاعتقاد وأنه لا وجه لترك المصنف التعرّض لمذهب النظام مع أنه أقرب إلى الحق لأنه لم يبطل فيه انحصار الخبر في الصادق والكاذب وقال بعض الفضلاء مبني ما ذكره المصنف على أنّ مطابقة الواقع معتبرة في مفهوم الصدق بلا نزاع لكثرة الأدلة عليها فلما كذب اللّه المنافقين علم أنه اعتبر معها شيء آخر وهو مطابقة الاعتقاد فتأمّل وقال الراغب : الصدق والكذب أصلهما في القول ماضيا كان أو مستقبلا وعدا كان أو غيره ولا يكونان بالقصد الأوّل في القول إلا في الخبر دون غيره من أصناف