تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
لكم يوم القيامة أو الذين يشهدون لكم بين يدي اللّه على زعمكم من قول الأعشى :
تريك القذى من دونها وهي دونه ليعينوكم
وفي أمرهم أن يستظهروا بالجماد في معارضة القرآن العزيز غاية التبكيت والتهكم بهم
شرح
قوله شهداء يشهدون وحينئذ يكون تعلق من بادعوا على حاله والتفاوت باعتبار المشهود به ، وهو المماثلة في الأوّل وما زعموه مما ينفعهم يوم القيامة في الثاني ويحتمل أن يعطف على قوله ادعوا ويدلّ عليه النسخة الثانية غير أن تعلق من بشهدائكم باعتبار تضمنه معنى الاتخاذ وبتقدير مفعوله أعني أولياء بعيد جدّا إذ لا وجه لهذا التضمن الأسبق العلم بأنهم اتخذوا ما زعموا شهادته أولياء أو آلهة ولا يخفى عليك أنه لا يكفي في انتقال الذهن إلى هذا المراد إلا أنّ المصنف رحمه اللّه تبع الكشاف في هذا التوجيه ( أقول ) لا يخفى ما فيه من العدول عن جادّة الصواب أمّا ما قدّمناه من أنّ الصواب الإتيان بأي التفسيرية فسقوطه ظاهر لأنّ الذين على النسخة الأخرى عطف بيان مفسر لما قبله فهو غنيّ عن البيان وقوله : أنه متعلق بالاتخاذ تعسف تبين وجهه مما قصصناه عليك أوّلا في شرح كلام الزمخشريّ وبهذا ظهر لك سقوط ما بعده لابتنائه على غير أساس فمآل النسخ كلها إلى معنى واحد كما لا يخفى . قوله : ( أو الذين يشهدون لكم الخ ) قد مرّ من بيانه ما يغني عن تحمل مؤنة التكرار فيه وقوله من قول الأعشى الخ أي كون من دون بمعنى قدّام من قبيل ما اشتهر في كلام العرب كما في بيت الأعشى والأعشى شاعر معروف جاهليّ وهو أفعل من العشا وهو نوع من ضعف البصر يمنع الرؤية ليلا ، واسمه ميمون بن قيس بن جندل وهو من بكر بن وائل أدرك زمن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ومدحه بقصيدة لكن سبقت شقوته فلم يأت له وقصته مشهورة ، والبيت المذكور من قصيدة له في ديوانه مدح بها رجلا يلقب بالمحلق واسمه عبد الحليم بن حنتم بن شدّاد وأولها :أرقت وما هذا السهاد المؤرّق * وما بي من سقم وما بي معشقومنها :فقد أقطع اليوم الطويل بفتية * مساميح تسقى والخباء مروّقودرّاعة بالطيب صفراء عندنا * لجس الندامى في يد الدرع مفتقوساق إذا شئنا كميس بمشعر * وصهباء زباد إذا ما ترقرقتريك القذى من دونها وهي دونه * إذا ذاقها من ذاقها يتمطقوروي وهي فوقه وذوّاقها بدل دونه ومن ذاقها ، والقذى بفتح القاف والذال المعجمة مقصور شيء قليل من تراب ونحوه بقع في العين أو الشراب ويرسب في الإناء والكأس ، والتمطق تفعل من المطق وهو التذوّق والتصويت باللسان أو بمص شفته من لذتها وقد فسر بكل منها هنا ، وتريك بضم التاء الفوقية من الرؤية البصرية وفيه ضمير مؤنث مستتر يعود للصهباء وهي الخمر في البيت الذي قبله كما سمعته آنفا وهكذا فسر في شرح ديوانه وما في