معجز والتصديق به واجب فآمنوا به واتقوا العذاب المعدّ لمن كذب فعبر عن الإتيان المكيف بالفعل الذي يعمّ الإتيان به وغيره ايجازا ونزل لازم الجزاء منزلته على سبيل
شرح
ومنهم من لم يوجبه لعدم الحمل المقتضى له فلما لم تكن هذه الإنشائية في موضع الجزاء حقيقة لانتفاء الارتباط انفتح باب التقدير فقدّر المصنف ما يصلح للجزائية اتفاقا وجعل المذكور لازما له مترتبا عليه كما أشار إليه بقوله : فآمنوا الخ وليس قوله ظهر من تتمة الشرط لعدم عطفه ولا بدلا من قوله : عجزتم والجزاء فآمنوا وقوله : فاتقوا منزلا منزلته ، وقال قدّس سرّه قول الزمخشري : قال لهم الخ . بيان لمآل المعنى وتنبيه على أنّفَاتَّقُوا النَّارَكناية عن التصديق وترك العناد وقد توهم أنّ مراده أنه تعالى رتب على ذلك الإرشاد تكميلا له شرطيتين إحداهما محذوفة الجزاء والأخرى محذوفة الشرط فقوله فإذا لم تعارضوه الخ معنى قوله :فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُواوقوله : فقد صرّح الخ جواب لهذا الشرط المحذوف وقوله :فَآمِنُوا *معنى قوله :فَاتَّقُواوهو جزاء لشرط مقدّر أي إذا صرّح الحق عن محضهفَآمِنُوا *وليس بشيء لأنّفَاتَّقُواجوابفَإِنْ لَمْالخ وقوله فإذا لم تعارضوه إيماء إلى أنّ إن وقعت موقع إذا وأنها للاستمرار دون مجرّد الاستقبال كما يجيء ، وإذا جعلت قوله فقد صرّح الحق عن محضه الخ هو الجزاء كان مآله إلى ما قاله المصنف وسيأتي له تتمة عن قريب . قوله : ( فعبر عن الإتيان المكيف الخ ) أي كان الظاهر أن يقال فإن تأتوا بسورة من مثله فعبر عن الفعل الخاص وهو الإتيان المقيد بسورة من مثله بالفعل المطلق عن المتعلق العام بحسب الظاهر للإيجاز إيجاز القصر حيث أوقع الفعل وحده موقع الإتيان المقيد بسورة من مثله وهو مؤدّ لمعناه لأنه المراد منه والفعل كما قاله الراغب أعمّ من سائر أخواته من الصنع والإبداع والإحداث كما فصله والمكيف اسم مفعول من كيفت الكيفية التي هي أحد الأعراض المعروفة وفسرها في المصباح بالهيئة والصفة وهي لفظة مولدة من كيفت الكيفية التي هي أحد الأعراض المعروفة وفسرها في المصباح بالهيئة والصفة وهي لفظة مولدة من كيف الاستفهامية كالكمية من كم فإن قلت ليس المراد بالفعل المنفيّ في لم تفعلوا مطلق الفعل بل الإتيان المقيد بقرينة السياق والسباق ، فلو قال :
فإن لم تأتوا الخ فهم المراد قلت فيما عبر به إيجاز وكناية أبلغ من التصريح وأخصر مع إيهام نفي الإتيان بالمثل وما يدانيه وغيره باعتبار ظاهره وإن لم يكن مرادا . قوله : ( إيجازا ) عدل عما في الكشاف من قوله والفائدة فيه أنه جار مجرى الكناية التي تعطيك اختصارا ووجازة تغنيك عن طول المكنىّ عنه . ألا ترى أنّ الرجل يقول ضربت زيدا في موضع كذا على صفة كذا وشتمته ونكّلت به ويعدّ كيفيات وأفعالا فتقول له بئس ما فعلت ، ولو ذكرت ما أنبته عنه لطال عليك الخ . وقد اختلفوا كما قال قدّس سرّه في معنى جريانه مجرى الكناية فقيل أراد بالكناية الضمير المبنيّ على الاختصار ودفع التكرار لكنه مختص بالأسماء ، وهنا عبر عن فعل مخصوص بالفعل للاختصار ودفع التكرار فهو في الأفعال بمنزلة الضمير في الأسماء ، وقيل أراد بالكناية ما يقابل المجاز لإطلاق اللازم من الفعل وإرادة ملزومه وهو الإتيان بالسورة إلا أنه حينئذ كناية لا جار مجراها ، واعتذر له بأنّ الملازمة ليست متساوية لأنّ الفعل أعمّ مطلقا