تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
أنكم إذا اجتهدتم في معارضته وعجزتم جميعا عن الإتيان بما يساويه أو يدانيه ظهر أنه
شرح
للمبالغة لزيادة البنية كما صرّحوا به أو المراد ما يتطلبون معرفته والوصول إليه ، وعلى هذا اقتصر شرّاح الكشاف لأنّ صيغة التفعل تأتي للطلب الحثيث نحو تعجل الشيء إذا طلب عجلته كاستعجله ومنه ما في الحديث ليس منا من لم يتغنّ بالقرآن « 1 » عند بعضهم أي ليستغن به ويطلب الغني كما ذكره النحاة في معاني أبنية الأفعال وقوله : وما جاء به في محلّ نصب أو جرّ لصحة عطفه على أمر وعلى الرسول فإن عطف على الرسول فهو من قبيل أعجبني زيد وكرمه وأمر الرسول وإن كان عامّا لكلّ ما جاء به ولغيره من أموره فالمقصود منه هنا ما جاء به لأنه المناسب لما قبله مع ما فيه من البلاغة ولذا اختاره شرّاح الكشاف فإن عطف على الأمر وأريد به صدقه في مدّعاه وأريد بما جاء به القرآن الذي ليس من جنس كلام البشر فليس منه لما قصد من الفرق بين الأمرين إلا أنّ الأوّل أرجح رواية ودراية لما عرفته فلا وجه لمن لم يرض به إلا امتثال خالف تعرف ، وقوله وميز لهم الحق عن الباطل أحسن من قوله في الكشاف امتياز حقه من باطله لإيهام الإضافة أنّ في أمره باطلا وإن كانوا أوّلوه بكونه حقا عن كونه باطلا أو المراد بباطله ما هو باطل على زعم الكفرة والرسول في كلامه أنسب من النبيّ أيضا ، ومعنى الفذلكة كما مرّ إجمال يقرب من النتيجة ويضاهيها من قولهم فذلك يكون كذا وهو إشارة إلى توجيه الفاء في النظم ووقوعها موقع تفريع النتيجة وحاصل المعنى على تفصيله وما يقتضيه وهو مما نوّر به ما في الكشاف وأجاد فيه وقوله : وعجزتم جميعا إشارة إلى العموم المستفاد من خطاب المشافهة كما مرّ وأمّا ذكر الشهداء فلا مدخل له فيه بل هو بالتخصيص أنسب فلا وجه لذكره وقوله : يساويه أو يدانيه أي يقاربه في البلاغة والأسلوب والمساواة وإن كانت بحسب الأصل في الكمية فالمراد بها المشابهة التامّة بقرينة مقابله وما ذكر إشارة لتعميم المماثلة وأنه لا يشترط فيها المساواة وقد صرّح الراغب بعموم المثل لجميع وجوه الشبه القريبة والبعيدة ، وقيل المداناة من حاق اللفظ وصريحه لأنّ المشبه به يكون أقوى في وجه الشبه وأما تعليق الاتقاء بعدم الإتيان بما يساويه فلا يستفاد منه بل ينافي التعليق بالعجز عن الإتيان بما يدانيه وليس بشيء لما عرفته . قوله : ( ظهر أنه معجز والتصديق به الخ ) يعرف أمر الرسول صلى اللّه عليه وسلم من التحدّي الدال عليه قوله :فَأْتُواالخ والفذلكة من قوله :فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُواالخ وهذا إشارة إلى أنّ جزاء الشرط بحسب الظاهر وهو قوله :فَاتَّقُواالخ . كناية عما يلزمه من ظهور إعجازه وإلزامهم الحجة الموجبة للإيمان به وبما جاء به كما سيصرّح به عقبه ولا تقدير في الكلام عند الشيخين خلافا لمن فهم من كلام المصنف رحمه اللّه تقديره للجزاء جملة خبرية والزمخشريّ تقديره جملة إنشائية لاختلافهم في وقوع الإنشاء جزاء فمنهم من أوجب تأويله بما أوّلوا به خبر المبتدأ .
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود 1469 وأحمد 1 / 175 وابن حبان 120 والطحاوي في « مشكل الآثار » 2 / 127 - 128 والحاكم 1 / 569 كلهم من حديث سعد بن أبي وقاص . صححه الحاكم ، ووافقه الذهبي .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 72 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي