تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ
لما بين لهم ما يتعرّفون به أمر الرسول صلى اللّه عليه وسلم وما جاء به وميز لهم الحق عن الباطل رتب عليه ما هو كالفذلكة له وهو
شرح
عنه واعتقاد المخبر فيه ذلك عن دلالة أو إمارة وحصول عبارة مطابقة لهما فمتى حصل ذلك وصف بالصدق المطلق ، ومتى ارتفع ثلاثتها وصف بالكذب المطلق ومتى حصل اللفظ والمخبر عنه والاعتقاد بخلافه صح أن يوصف بالكذب ألا تراه تعالى كذب المنافقين في إخبار :إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ[ سورة المنافقون ، الآية : 1 ] لما كان اعتقادهم غير مطابق لقولهم ، فإذا قال من اعتقد أنّ زيدا في الدار زيد في الدار ولم يكن فيها صح أن يقال صدق اعتقاده أو كذب إلا أنّ كلامه مناد على أنه يعتبر في الصدق مطابقة الواقع كالجمهور وإنما يعتبر المطابقتين في الكامل بحيث لا يشوبه كذب بوجه ما وظاهر أنه إذا انتفى الاعتقاد لا يكون كذلك فيجوز أن يتصف بالكذب بحسب الاعتقاد أنه غير مطابق للواقع وقد اعترف هذا الجمهور في جواب النظام كما في التلخيص وشروحه ومراد الراغب بإيراده الآية ذكر شاهد على أنّ الكلام يوصف بالكذب باعتبار أنّ اعتقاد المخبر أنه غير مطابق الواقع لأنّ الاستدلال على أنّ مطابقة الاعتقاد معتبرة في أصل الصدق كمطابقة الواقع فظهر أنّ الردّ في قول المصنف وردّ الخ غير واقع موقعه لأنه إنما هو ردّ للنظام لا للراغب فتدبر وأخرج رأسك من ربقة التقليد ، وتمسك بعروة الإنصاف والرأي السديد ( أقول ) ما أطال فيه من التصلف ، مع أنه ظاهر التكلف غير صحيح في نفسه وما نقله من تفسير الراغب مسطور في غيره من كتبه ، وقد نقلناه بلفظه في المفردات ليتمّ بنور البيان فنقول المذاهب الثلاثة مشهورة فلا إفادة في الإعادة والذي نقله عن الراغب من الأمور الثلاثة المعتبرة فيه ترجع إلى مطابقة الواقع والاعتقاد كما نقلناه لك فإنّ الأمر الثالث وهو مطابقة العبارة لا يزيد في المطابق بالفتح شيئا وإنما يفيد تغاير المطابق والمطابق كما لا يخفى فمذهب الراغب بعينه مذهب الجاحظ من غير فرد فيرد عليه ما يرد عليه من غير شبهة وليس مذهب رابعا كما توهمه إلا أنه لما صرّح باعتبار الأمرين كالجاحظ إن أراد اعتبارهما في حقيقته فما بعده من إطلاق الصدق على ما فيه أحدهما تجوّز وإن أراد اعتبارهما في كماله فالإطلاق الآخر حقيقة ، وكلامه كالتوفيق بين المذاهب والظاهر هو الأوّل ولو سلم أنه مذهب آخر فالمصنف لم يتعرّض له فكيف يذكر في كلامه الردّ عليه من غير دليل ولا قرينة ومثله تعمية والغاز لا اختصار وإيجاز فاعرفه . قوله : ( لما بين لهم ما يتعرّفون به الخ ) في الكشاف لما أرشدهم إلى الجهة التي منها يتعرّفون أمر النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وما جاء به حتى يعثروا على حقيقته وسرّه وامتياز حقه من باطله قال لهم فإذا لم تعارضوه ولم يتسهل لكم ما تبغون وبأن لكم أنه معجوز عنه فقد صرّح الحق عن محضه ووجب التصديق فآمنوا وخافوا العذاب المعدّ لمن كذب انتهى وهو تفسير لهذه الآية إجمالا على وجه يتبين به ارتباطها بما قبلها وتفريعها عليها وإلى ذلك أشار المصنف أيضا مع تغيير ما في التعبير لمعنى اختاره فما يتعرّفون به هو والجهة أي الطريقة التي منها التعرّف واحد ، ويتعرّفون إمّا بمعنى يعرفون معرفة قوية لأنّ صيغة التفعل تكون