تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
غير اللّه فإنه لا يقدر على أن يأتي بمثله إلا اللّه سبحانه وتعالى أو وادعوا من دون اللّه شهداء يشهدون لكم بأنّ ما أتيتم به مثله ولا تستشهدوا باللّه فإنه من ديدن المبهوت العاجز عن إقامة الحجة أو شهدائكم الذين اتخذتموهم من دون اللّه أولياء أو آلهة وزعمتم أنها تشهد
شرح
المصنف رحمه اللّه الملك واقتصر على قوله من إنسكم وجنكم متابعة لما صرّح به في النظم كما سمعته ولأنه معصوم لا يفعل غير ما يؤمر فلا يتوهم منه ذلك حتى يصرّح به فلا حاجة إلى أن يقال المراد بالجنّ كل مستور عن الحس فيدخل فيه الملك كما قيل ، والحق أنه معجز للملك أيضا كما صرّحوا به وأما قول المصنف رحمه اللّه تعالى في تفسير قوله تعالى :قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّلعله لم يذكر الملائكة لأنّ إتيانهم بمثله لا يخرجه عن كونه معجزا فقد ردّه في الفرائد وسيأتي تفصيله ثمة . قوله : ( فإنه لا يقدر على أن يأتي بمثله إلا اللّه ) علة وسبب مبين لكون المعنى ما ذكر وأنهم وأعوانهم لا محالة عاجزون عنه وضمير أنه للشأن فتأمّل . قوله : ( أو وادعوا من دون اللّه شهداء الخ ) هذا هو الوجه الثالث في كلام المصنف رحمه اللّه وتعلقه بأمر ادعوا ومن فيه ابتدائية ، وقد مر بيان الظرف فيه ، والشهيد فيه بمعنى مقيم الشهادة المعروفة ، والمعنى ادعوا من فصحائكم ورؤسائكم من يشهد لكم بأن ما أتيتم به مماثله ولا تدعوا اللّه للشهادة بأن تقولوا اللّه شاهد وعالم بأنه مثله فإنه علامة العجز والانقطاع عن إقامة البينة والمعنى ادعوا غير اللّه للشهادة لكن استشهاد غير اللّه بالمعنى الحقيقي واستشهاد بقولهم اللّه شهيد فدعوتهم للاستشهاد لا للاستظهار والمقصود بيان أنهم لم يبق لهم تشبث أصلا وضمير أنه للشأن ، وبما قرّرناه عرفت أنّ ما قيل هنا من أنه لا يبعد في هذا الاحتمال أيضا أن يكون من دون اللّه بتقدير من دون أوليائه لا وجه له هنا ، والمبهوت المتحير المدهوش لانقطاعه ، والديدن العادة كالديدان وفي شرح ديوان المتنبي للواحديّ الديدن العادة ورواه الخوارزمي بكسر الدال الأولى كأنه أراد أنه معرّب ديدن وليس في كلامهم فيعل بكسر الفاء انتهى . قوله : ( أو شهدائكم الذين اتخذتموهم من دون اللّه ولياء أو آلهة الخ ) هذا أول الوجوه في الكشاف وهو الرابع هنا ، وشهدائكم مجرور في النسخ ولذا رسمت همزته بصورة الياء فهو معطوف على ادعوا في قوله بادعوا ، يعني أنّ من متعلق بشهدائكم وما بعده هو الخامس وهو ثاني الوجوه في الكشاف وقد مرّ تحقيقهما والفرق بينهما وحال الظرف فيهما فلا حاجة لا عادته هنا ، وتفسير الشهداء بالآلهة هنا وما عليه وتوجيهه والأمر للاستظهار تهكما والعامل الشهداء نفسه أو ما دلّ عليه وإطلاق الشهداء على الآلهة لزعمهم أنهم شهداء وشفعاء لهم عند اللّه إذا والوهم واتخذوهم آلهة دون اللّه ، وقد وقع في النسخ اختلاف هنا ففي أكثرها شهدائكم الذين اتخذتموهم بالجرّ بدون باء وفي بعضها أي الذين اتخذتموهم بزيادة أي التفسيرية قيل وهو الصواب وعليه دون للتجاوز ظرف مستقرّ حال عامله ما دلّ عليه شهداء وهو اتخذتموهم ، وفي بعضها أو بشهدائكم الذين الخ بالباء الجارّة في أوّله ، قيل وهو على الأوّل يحتمل عطفه على