والمعنى وادعوا إلى المعارضة من حضركم أو رجوتم معونته من انسكم وجنكم وآلهتكم
شرح
الأفكار من مصائد أو أبد الأنظار ، وفيه بحث من وجوه الأوّل أنّ الشريف ادّعى أنّ ما قاله التفتازانيّ بين الفساد ولا وجه له كما مرّ سواء رفع اللّه أو نصب على أنه لو عطف على الأصنام أيضا لإفساد فيه لما سمعته من أنّ التعلق معنويّ وما عطف على الأصنام الشاهدة بلا النافية هو غير شاهد فيؤول المعنى إلى تقييد الشهداء بغير اللّه وأيّ فساد فيه ولو جعلت لا بمعنى غير صح أيضا ، الثاني أنّ قول الحفيد أن الأصنام بزعمهم تشهد أيضا لا وجه له لأنّ ما ذكر تهكم بهم ولذا أخرج اللّه من شهدائهم لا لأنهم لا يزعمونه بل لأنه لا مساس له بالمقام وقوله إنّ ما في الكشاف لا يناسب الآية ليس بشيء وإنما خفي عليه لأنه فسر الشهداء بما اتخذوه آلهة من دون اللّه وليس في اللفظ ما يدلّ عليه فورد عليه ما توهمه حتى احتاج في دفعه لما تكلفه ووجهه أنهم إنما عبدوا والآلهة لأنها تقرّبهم وتقريبهم إلى اللّه إنما يكون في الآخرة إمّا بتزكيتهم عنده وهو عين شهادة أنهم على الحق أو رجاء العفو عنهم وهم لا يعترفون بأنهم عصاة فلزم من عبادة آلهتهم التقريب ومن التقريب التزكية فهذا تفسير له بلازم معناه وبيان لتعلق الجارية باعتباره ، فقوله تشهد الخ جملة مفسرة للشهادة وهذا مما ينبغي التيقظ له فإنه في غاية اللطف والدقة ، الثالث المراد بالشهداء على الثالث عصبتهم الحامون لحمي ضلالهم لأنهم من شأنهم الشهادة لهم وترويج أباطيلهم فجعل ما بالقوة بمنزلة ما هو بالفعل وإن كان ممتنعا استدراجا وهو المراد بإرخاء العنان ، الرابع قوله قدّس سرّه لفساد المعنى الخ ردّ لما قاله الشارح المحقق إلا أنّ قوله إنه إذا قيل لهم ادعوا الأصنام ولا تدعوا اللّه انقلب التهكم امتحانا غير مسلم لأنه أي تتهكم وتحميق أقوى من أن يقال لهم استعينوا بالجماد ، ولا تلتفتوا نحو رب العباد وهو ظلمات بعضها فوق بعض وقد أطلنا الكلام لأنّ أكثر ما قيل ليس فيه شفاء للصدور وإن كان هذا أيضا نفثة مصدور . قوله : ( والمعنى وادعوا إلى المعارضة الخ ) هذا آخر الوجوه في الكشاف وهو أرجحها ولذا قدّمه المصنف رحمه اللّه وهو موافق معنى لقوله تعالى :قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً[ سورة الإسراء ، الآية : 88 ] وعلى هذا الشهداء جمع شهيد بمعنى حاضر ، وقوله أو رجوتم الخ هو الوجه الثاني والشهيد فيه بمعنى الناصر والمعين ومن المتعلقة بادعوا فيهما ابتدائية واحضارهم للاستعانة بهم في المعارضة بأن يشاركوهم في الإتيان بمثله على زعمهم وقال رجوتم دون أعانكم لأنّ إعانة شهدائهم ، إنما هي بحسب رجائهم وزعمهم والأمر للتعجيز والإرشاد وهو المناسب لمقام التحدّي فلذا كان أرجح ومن دون اللّه بمعنى متجاوزين اللّه فهو بمعنى غير الاستثنائية كما مرّ تحقيقه وقوله من إنسكم الخ بيان لقوله من حضركم أو رجوتم ، وقيل إنه على البدل وغير اللّه منصوب على الاستثناء أو بدل من من الموصولة وعلى كل حال فهو متعلق بادعوا معنى وما قيل من أنّ ما ذكره المصنف رحمه اللّه يدلّ على تعلق الجار بالشهداء وهو مناف لمدعاه إلا أن يقال إنه بيان لحاصل المعنى غنيّ عن الردّ ولم يذكر