تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
شرح
الفاضل المحقق في شرحه هنا : كلمة من الداخلة على دون إنما هي بمعنى كما في سائر الظروف غير المتصرّفة وهي التي لا تكون إلا منصوبة على الظرفية أو مجرورة بمن خاصة وقد يقال إنها إذا تعلقت بادعوا تكون لابتداء الغاية لأنّ الدعاء ابتدئ من دون اللّه وإذا تعلقت بالشهداء على معنى يشهدون بين يدي اللّه فللتبعيض كما سيجيء في تفسير قوله تعالى :مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ[ سورة الأعراف ، الآية : 17 ] أنّ قولهم جلس بين يديه وخلفه على معنى في لأنه ظرف ومن بين يديه ومن خلفه للتبعيض لأنّ الفعل يقع في بعض الجهتين كما تقول جئته من الليل أي في بعض الليل ، وظاهر كلام الدماميني في شرح التسهيل أنها زائدة وهو مذهب ابن مالك ، والجمهور على أنها لابتداء الغاية ولم ينقل عن النحاة التبعيض والظرفية ففيما ذكره نظر ، وأمّا على الثلاثة الأخر التي تعلق فيها بادعوا فأوّلها على أنّ المعنى تجاوزوا المؤمنين وادعوا رؤساءكم ليشهدوا لكم أنكم أتيتم بمثله وهم لا يشهدون ، وهذا هو الثالث الذي أشار إليه في الكشاف بقوله ويجوز تعلقه بالدعاء في هذا الوجه الأخير ولا يجوز تعلق من دون اللّه بادعوا في الوجهين الأوّلين بمعنى لا تدعوا اللّه وادعوا أصنامكن أو ادعوا بين يدي اللّه أصنامكم للاستظهار بهم في المعارضة أمّا على الثاني فلأن الدعاء للاستظهار وإنما هو في الدنيا لا بين يدي اللّه في القيامة وأما على الأوّل فقيل : لأنهم توهموا أنهم لو دعوا اللّه لأعانهم فيحصل غرضهم من المعارضة وهذا منقوض بالوجه السادس ، وقيل : لأن إخراج اللّه عن حكم الدعاء إنما يصح إذا فسر الشهداء بما يتناوله كالحاضرين وأمّا إذا قيل ادعوا شهداءكم من دون اللّه وأريد بالشهداء الأصنام فلا إذ لا دخول حينئذ ألا ترى أنك إذا قلت ادعوا من دون زيد العلماء لم يصح إلا إذا كان زيد من العلماء وهذا منقوض بالوجه الثالث حيث أريد بالشهداء أشرافهم ورؤساؤهم الذين لا يدخل فيهم أولياء اللّه كذا في شرح الفاضل ، وقال قدّس سرّه إنما لم يجز تعليقه بالدعاء في الأوّلين لفساد المعنى فإنّ دعاء الأصنام لا يكون إلا تهكما ولو قيل ادعوا الأصنام ولا تدعوا اللّه ولا تستظهروا به فإنه القادر عليه انقلب التهكم امتحانا إذ لا دخل لإخراج اللّه عن الدعاء في التهكم وكذا لا معنى لأن يقال ادعوها بين يدي اللّه في القيامة للاستظهار بها في المعارضة التي في الدنيا ولم يجوّز في التعلق بالشهادة كون الشهيد بمعنى الحاضر لأنه لا معنى لادعوا من يحضركم بين يدي اللّه ، ولأنه تعالى والمؤمنين حاضرون فلا يصح إخراجهم عن حكم الحضور وثانيها على أنّ المعنى ادعوا شهداءكم من الناس وصححوا دعواكم متجاوزين اللّه في الدعاء غير مقتصرين على قولكم اللّه يشهد أنّ مدّعانا حق كما يقوله العاجز عن البينة فالأمر لبيان انقطاعهم وأنهم لا متشبث لهم وهو حال من فاعل ادعوا وإن اعتبر الاستثناء فهو منقطع وثالثها على أنّ المعنى ادعوا كل من يحضركم سوى اللّه القادر فالاستثناء متصل وهذا آخر الستة وهو أرجحها وهو كقوله تعالى :قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ[ سورة الإسراء ، الآية : 88 ] الخ والأمر للتعجيز والإرشاد ( أقول ) هذا زبدة ما في شبك
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 64 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي