شرح
وعلى البواقي هو مستقرّ حال فعلى أوّل ثلاثة التعلق بالشهداء معناه ادعوا الذين اتخذتم آلهة من دون اللّه وزعمتم أنهم يشهدون لكم يوم القيامة بأنكم على الحق ، وعلى الثاني ادعوا الذين يشهدون لكم بين يدي اللّه ودون بمعنى قدّام كما في بيت الأعشى وفي أمرهم بالاستظهار بالجماد في معارضة المعجز تهكم إلى الغاية ، وعبر عن الأصنام بالشهداء ترشيحا للتهكم بتذكير معتقدهم في نفعها لهم بالشهادة أي هؤلاء عمدتكم وملاذكم فادعوهم لهذه العظيمة النازلة بكم وادعوا بمعنى أحضروا كناية أو مجاز عن الاستظهار والاستعانة قيل والمعنى استظهروا في معارضة القرآن وادعوا أصنامكم الذين تزعمون أنهم يشهدون يوم القيامة لا اللّه أو بين يدي اللّه أنكم على الحق ، وقال قدّس سرّه دون على الأوّل بمعنى التجاوز ظرف مستقرّ حال ما دلّ عليه الشهداء أي الذين اتخذتموهم آلهة متجاوزين اللّه في اتخاذها ، كذلك وزعمتم أنهم شهداؤكم يوم القيامة ومن ابتدائية ، وما قيل من أنّ المعنى ادعوا أصنامكم الخ بين الفساد يعني ما في شرح السعد مما سمعته آنفا فاسد وقد نوّره الحفيد بأنّ قوله لا اللّه في أكثر النسخ منصوب فهو معطوف على أصنامكم وهو مفعول ادعوا فيلزمه تعلق من دون بادعوا والمدّعي خلافه ، ولذا قيل الصواب رفعه عطفا على فاعل يشهدون بغير تأكيد للفاصل أي يشهدون كائنين في تجاوز اللّه ومن بمعنى في والكائن في التجاوز متجاوز فالمعنى متجاوزين اللّه في حق الشهادة أي متباعدين عنه في صفتها وهو بحسب المعنى استثناء منقطع من فاعل يشهدون وهو ضمير الأصنام ، ولك أن تقول إنه على النصب معطوف على اسم أنّ فالمعنى أنهم يشهدون منفردين عن اللّه إذ المراد بالتعلق التعلق المعنويّ لا الصناعيّ كما مرّ ( بقي ) أنه قيل إن اللّه يشهد أيضا كالأصنام في زعمهم كما صرّحوا به والذي في الكشاف في تفسير الآية لا يفهم منها أصلا لأن من دون اللّه متعلق بالشهداء لا بما ذكره في تأويله والجواب عن الأوّل أنه اعتبر مع اللّه قيد الفرد لا مطلقا أو يقال إنهم وإن استشهدوا اللّه فهو لا يشهد لهم وما في الكشاف بيان لما صدق عليه من الأصنام ومن دون اللّه من كلام القائل لا من النظم ، وثالث الوجوه المتعلقة بالشهداء ما أشار إليه الزمخشريّ بقوله : ادعوا شهداءكم من دون اللّه أي من دون أوليائه ومن غير المؤمنين ليشهدوا لكم أنكم أتيتم بمثله على إرخاء العنان والإيمان إلى أنّ شهداءهم ما هم تأبى بهم الأنفة وتجمح بهم الحمية عن الشهادة بما هو بين الفساد لظهور بطلانه أي ادعوا رؤساءكم يشهدون أنكم أتيتم بمثل القرآن متجاوزين أولياء اللّه المؤمنين فإنهم لا يشهدون فمن دون اللّه حال من فاعل الشهادة وعلى الاستثناء هو منفصل كما مرّ وقدّر المضاف على هذا للمقابلة فإنّ أولياء اللّه في مقابلة أولياء الأصنام وهو استدراج لغاية التبكيت أي تركنا إلزامكم بشهداء الحق إلى شهدائكم المعروفين بالذبّ عنكم فإنهم لا يشهدون لكم أيضا لأن ظهور أمر الإعجاز يأبى إخفاءه ، والظرف مستقرّ ومن ابتدائية وعلى ما مرّ من كون دون بمعنى قدّام هو مستعار من معناه الحقيقي وهو أدنى مكان فقالوا من فيه تبعيضية كما سيجيء في سورة الأعراف قال