عمران ، الآية : 28 ] أي لا يتجاوزوا ولاية المؤمنين إلى ولاية الكافرين وقال أمية :
يا نفس مالك دون اللّه من واقي
أي إذا تجاوزت وقاية اللّه فلا يقيك غيره ومن متعلقة بادعوا
شرح
قوله : ( أي لا يتجاوز الخ ) تفسير للآية بما يتبين منه أنّ دون دالة على تخطي حكم وهو ولاية المؤمنين إلى آخر وهو ولاية الكافرين وقد قيل إن تجاوز اللّه وتجاوز المؤمنين المراد به غير اللّه وغير المؤمنين لكن لما كان في ذلك تجاوزهما عما أضيف إليه عبر بما يلزمه عنه تسامحا وولاية بفتح الواو وكسرها بمعنى الموالاة والمصادقة ، وقابل من في النظم بإلى إشارة إلى أنها ابتدائية كما سيأتي ثمة ، وأمية بصيغة التصغير كما هو معروف هو أمية بن أبي الصلت الشاعر الجاهلي المشهور أحد من وحد اللّه تعالى في زمن الفترة وترك الشرك وهذا ابتداء شعر له وهو :يا نفس ما لك دون الله من واقي * وما للسع بنات الدهر من راقيوهو شاهد على كون دون تدلّ على تخطي حكم لآخر ومعناه ما لك إن تجاوزت عن اللّه وحفظه من واق أي حافظ يقيك ما يضرك وبنات الدهر مصائبه التي تحدث فيه كأنه يلدها كما قيل :الليلة حبلى لست تدري ما تلدوهي استعارة رائعة شائعة كما قلت :بنات الزمان مصيباته * وفيها الكريم شديد الثباتوكتمانها مثل دفن لها * ودفن البنات من المكرماتوقد شبهها بعد التشبيه بالبنات بالحيات على طريق الاستعارة المكنية وأثبت لها اللسع تخييلا وكذا الرقية على نهج قوله تعالى :فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ[ سورة النحل ، الآية : 112 ] وهي في الذروة العليا من البلاغة ، وأشار المصنف رحمه اللّه بقوله غيره إلى أنها قريبة من أدوات الاستثناء كما ستراه وقد مرّت الإشارة إليه أيضا . قوله : ( ومن متعلقة بادعوا الخ ) قد ذكر الشيخنا في تعلق من دون اللّه ستة أوجه ثلاثة على تعلق من بالشهداء وثلاثة على تعلقها بادعوا وهي خمسة معنى كما سيأتي وقد اختلفا في ترتيبها فقدّم الزمخشري تعلقه بالشهداء لتبادره بقربه ، وقيل لما فيه من إبقاء الشهادة على معناها الحقيقي وأخر ثالث الأوّل لجواز التعلق فيه بادعوا فيرتبط بما بعده وما قبله ويقع في محزه ، وهذا أيضا دائر على معنى الشهيد من كونه بمعنى الحاضر والمعين والناصر أو من يؤدّي الشهادة كما مرّ . وسيبين لك كل في محله والمصنف رحمه اللّه عكس ترتيب الكشاف رعاية لتقديم ما هو أقرب وأقوى عنده بحسب المعنى ولنبين لك هذه الوجوه أولا مراعين لترتيب الكشاف ثم تنزل كلام المصنف عليه فنقول إنهم قالوا : إنّ الأمر على الوجهين الأوّلين للتهكم وعلى الثالث والرابع للاستدراج وعلى الأخيرين للتبكيت والتعجيز والظرف على الثاني لغو معمول لشهداءكم لأنه يكفيه رائحة الفعل