تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
قال سبحانه وتعالى :
لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ
[ سورة آل
شرح
كل تجاوز حدّ إلى حدّ ولو بدون تفاوت وانحطاط وهو في هذا المعنى مجاز في المرتبة الثانية على ما وجهناه وفي المرتبة الثالثة على هذا القول وبالجملة هو بهذا المعنى قريب من أن يكون بمعنى غير كأنه أداة استثناء ، انتهى وهذا زبدة ما في الكشاف وشروحه ولا فرق بينه وبين كلام المصنف رحمه اللّه إلا بتغيير يسير في اللفظ دون المعنى وقول الشريف وشاع استعماله الخ إشارة إلى أنّ المجاز المشهور ينزل منزلة الحقيقة حتى يبنى عليه تجوّز آخر بمرتبة أو مراتب كما قرّره أهل المعاني ، والاستعارة هنا يجوز أن تكون اصطلاحية ولغوية على أنه مجاز مرسل ثم إنه في الكشاف قدم ذكرا لدون بمعنى الدني والخسيس على التجوّز فيه ، والمصنف رحمه اللّه أخره وجعله مما استعير للرتب فتوهم بعضهم أنه ردّ ضمنيّ لما في الكشاف ولم يقنع به حتى قال إذا تأمّلت تبين لك أنّ مراد المصنف في هذا المقام الإشارة إلى أنّ ما في الكشاف خبط وخلط في تقريره ، ولم يدر أنّ الذي خبط ابن أخت خالته لأنّ العلامة قدّمه لأنّ النحاة وأهل اللغة قالوا إنّ دون إذا كان ظرفا لا يتصرّف إلا نادرا حتى أبطلوا قول الأخفش أنّ دون في قوله تعالى :وَمِنَّا دُونَ ذلِكَ[ سورة الجن ، الآية : 11 ] مبتدأ بأنه تخريج للتنزيل على ما هو مرجوح وهو غير لائق وعلى الظرفية لا تدخله أل ومعناه حينئذ أدنى مكان وإذا كان بمعنى خسيس لم يستعمل قط ظرفا ويعرّف باللام ويقطع عن الإضافة كما في قوله :إذا ما علا المرء رام العلا * ويقنع بالدون من كان دوناقالوا وليس لهذا فعل وقيل إنه يقال دان يدون منه ، وبما ذكر علم أنّ ما في القاموس من أنه يقال هذا رجل من دون ولا يقال دون مخالف للنقل والسماع وأنّ من اعترض به لم يصب ، وكلامهم صريح في أنه حقيقة في هذا المعنى كما في الصحاح والأساس فذكره معه لاشتراكهما في المادّة وتناسبهما في المعنى لا أنه من مجازه والمصنف رحمه اللّه لما رآه مناسبا بالتفاوت الرتب جعله منه فيحتاج حينئذ إلى أن يقال إنه لما كثر استعماله صار حقيقة عرفية فيه فألحق بأسماء الأجناس في تنكيره وتعريفه . تنبيه : وقع في الكشاف في بعض المواضع تفسير دون بقوله فضلا ولم يتعرّضوا له ، وفي كتاب الموازنة لأبي الحسين الآمديّ في شرح قول أبي تمام :الودّ للقربى ولكن عرفه * للأبعد الأوطان دون الأقربهذا مما خطئ فيه ، وقد قيل : إنه أراد بقوله دون الأقرب فضلا عن الأقرب أي فكيف الأقرب ، وهذا وإن كان مذهبا للناس حيث يقولون أرضى بالقليل دون الكثير وأقنع بقرص من شعير دون ما سواه وهو صحيح معروف . قلت هذا فاسد لأنّ معنى دون في اللغة التقصير عن الغاية وأمّا ما تأوّلوه فهو معنى بله وموضوعها دع ودون لا تتضمن هذا المعنى ولا تؤدّيه انتهى .