تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
الشيء ومنه تدوين الكتب لأنه ادناء البعض من البعض ودونك هذا أي خذه من أدنى مكان منك ثم استعير للرتب فقيل زيد دون عمرو أي في الشرف ومنه الشيء الدون ثم اتسع فيه فاستعمل في كل تجاوز حدّ إلى حدّ وتخطى أمر إلى آخر .
شرح
فيه بل لا يصح لاستوائهما في التصرّف وأدنى أفعل تفضيل بمعنى أقرب ، وأخر المصنف رحمه اللّه هنا قول الزمخشريّ ومنه الشيء الدون وهو الدنيء الحقير لما سيأتي ولم يتركه كما توهم لأنّ الدنوّ ليس مأخوذ من دون إذ كل منهما أصل والدنيء مهموز وليس من تركيب دون بوجه من الوجوه لأنه غفلة عما ذكر وعن أنّ الدني في كلام الكشاف كغنيّ معتل لا مهموز وأما دنيء المهموز كربيء فمادة أخرى وهما مادّتان مختلفتان لفظا كما في سائر تركيب كتب اللغة والذي غرّه ما في شرح الكشاف الشريفي وهو معترض أيضا . قوله : ( ومنه تدوين الكتب الخ ) تبع فيه الزمخشريّ والذي حقق في كتب اللغة كما في كتاب المغرب أنّ التدوين مأخوذ من الديوان وهو فارسيّ معرّب إلا أنه لما شاع قديما تلاعبوا به فصرّفوه وقالوا دوّنه تدوينا والديوان بكسر الدال وفتحها الدفتر ومحله ومنه ديوان الشعر وأصله أنّ كسرى أمر الكتاب أن يجتمعوا في مكان للحساب فلما اجتمعوا اطلع عليهم فرأى سرعة كتابتهم وحسابهم فقال ديوانه أي هؤلاء مجانين أو شياطين على أنه جمع ديو على قياس الفارسية ثم سمي به موضعهم ، ومنه ديوان الحق للمحشر فلما استعمله العرب كثيرا ألحقوه بكلامهم وتصرّفوا فيه كما هو دأبهم فقوله لأنه إدناء الخ لا وجه له إلا بتكلف وقد نبه على هذا في بعض الحواشي . قوله : ( ودونك الخ ) إشارة إلى أنّ أصله خذه من دونك ، وقال الرضي : دونك بمعنى خذ وأصله دونك زيد برفع ما بعده على الابتداء فاقتصر من الجملة على الظرف وكثر استعماله فصار اسم فعل بمعنى خذ وعمل عمله ، وقوله من أدنى مكان أي أصله خذه من أدنى مكان وأقربه ثم عمّ لكل أخذ كما صرّح به النحاة فلا منافاة بينهما ، وقوله ثم استعير للرتب الخ الضمير راجع لدون في أوّل كلامه لا لما قبله وفي الكشاف ومعنى دون مكان من الشيء ومنه الشيء الدون وهو الدنيء الحقير ثم قال : يقال هذا دون ذاك إذا كان أحط منه قليلا ، ودونك هذا أصله خذه من دونك أي من أدنى مكان منك فاختصر واستعير للتفاوت في الأحوال والرتب فقيل زيد دون عمرو في الشرف والعلم ، ومنه قول من قال : لعدوّه وقدرا بالثناء عليه أنا دون هذا وفوق ما في نفسك واتسع فيه فاستعمل في كل تجاوز حدّ إلى حدّ وتخطى حكم إلى حكم ، قال قدّس سرّه قوله : ويقال الخ بيان لاستعمال دون بمعنى أدنى كان على حقيقته الأصلية ، وقيل هو إشارة إلى استعماله في انحطاط محسوس لا يكون في ظرف كقصر القامة فهذا أوّل توسع فيه ثم استعير للتفاوت في المراتب المعنوية تشبيها بالمراتب الحسية وشاع استعماله فيها أكثر من استعماله في الأصل ثم اتسع في هذا المستعار فاستعمل في