سَمِعْنا
أجبنا
وَأَطَعْنا
أمرك
غُفْرانَكَ رَبَّنا
اغفر لنا غفرانك أو نطلب غفرانك
وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ
المرجع بعد الموت وهو إقرار منهم بالبعث
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
إلا ما تسعه قدرتها فضلا ورحمة أو ما دون مدى طاقتها بحيث يتسع فيها طوقها ويتيسر عليها كقوله سبحانه وتعالى :
يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ
[ سورة البقرة ، الآية : 185 ] وهو يدل على عدم وقوع التكليف بالمحال ولا يدل على امتناعه
لَها ما كَسَبَتْ
من خير
وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ
من شر لا ينتفع بطاعتها ولا يتضرّر بمعاصيها غيرها وتخصيص الكسب بالخير والاكتساب بالشر لأنّ الاكتساب فيه اعتمال والشر تشتهيه النفس وتنجذب إليه فكانت أجد في تحصيله وأعمل بخلاف الخير
رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا
أي لا تؤاخذنا بما أدّى بنا إلى نسيان أو خطأ من تفريط وقلة مبالاة أو بأنفسهما إذ لا يمتنع المؤاخذة بهما عقلا فإنّ الذنوب كالسموم فكما أن تناولها يؤدّي إلى
شرح
وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ[ سورة النساء ، الآية : 150 ] . قوله : ( أجبنا ) هذا هو المعنى العرفي للسمع والإطاعة أخص منه لأنها القبول عن طوع كما يقال سمعا وطاعة والغفران مصدر إمّا منصوب على المصدرية أو على أنه مفعول به والمصير مصدر ميميّ المراد به البعث . قوله :
( إلا ما تسعه قدرتها الخ ) على الأوّل المراد بالوسع القدرة أي لا يكلفها إلا ما تقدر عليه ، وعلى الثاني ما يسهل عليها من المقدور فهو أخص كما إذا كان في قدرته أن يصلي ستا فأوجب خمسا فالواجب دون مدى طاقته أي غايتها ونهايتها ، وقوله : وهو يدل الخ يعني على التفسيرين أمّا على الأول فظاهر ، وأمّا على الثاني فبطريق الأولى ، وقيل : إنه على الثاني مخصوص بهذه الأمة فلا دلالة على ذلك فهو راجع إلى التفسير الأول وفيه ردّ على من استدل بها على امتناعه وتفصيله في الأصول وضمير لها للنفس العامة . قوله : ( من خير الخ ) أخذه من اللام وعلى الدالتين على النفع والضر في الأصل وقوله : لا ينتفع الخ الحصر مستفاد من تقديم الخبر كما مرّ وما ورد من الانتفاع بعمل الغير كأن يحج عنه أو يهدي له ثواب صدقته والتضرر يوزر غيره فمؤوّل بأنّ الذي له ثواب كسب المال المنفق فيه وإثم العمل الذي تسبب عنه عمل غيره ونحو ذلك . قوله : ( وتخصيص الكسب بالخبر الخ ) الاعتمال الاجتهاد في العمل ويرد فيما يعمله المرء لنفسه والاستعمال فيما يعمله بواسطة غيره ، والحاصل أنّ الصيغة لما دلت على زيادة معنى وهو الاعتمال والانجذاب إليه وردت في الشر إشارة إلى ما جبلت عليه النفوس واستعمل مقابلها في الخير لعدم ذلك فيه ، وقال ابن الحاجب : إنه يدل على زيادة لطف من اللّه في شأن عباده إذ أثابتهم على الخير كيفما وقع ولم يجزهم على الشر إلا بعد الاعتمال والتصرّف وهو قريب مما ذكروه هنا . قوله : ( أي لا تؤاخذنا بما أدّى بنا الخ ) لما كان الخطأ والنسيان غير مؤاخذ عليهما فلا يظهر وجه الدعاء بعدم المؤاخذة أوّلوه بوجوه ، أحدها : أنّ المراد لا تؤاخذنا بتفريط وإغفال يفضي إلى خطأ أو نسيان وذلك التفريط فعمل لهم قد يؤاخذ به وإن لم يكن ذنبا في نفسه لما يترتب عليه . قوله : ( أو بأنفسهما الخ ) أورد عليه أنه إنما يتم على القول بأنّ