متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا * تجد حطبا جزلا ونارا تأججا
وإدغام الراء في اللام لحن إذ الراء لا تدغم إلا في مثلها
وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
فيقدر على الإحياء والمحاسبة
آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ
شهادة وتنصيص من اللّه سبحانه وتعالى على صحة إيمانه والاعتداد به وأنه جازم في أمره غير شاك فيه
وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ
لا يخلو من أن يعطف المؤمنون على الرسول فيكون الضمير الذي ينوب عنه التنوين راجعا إلى الرسول والمؤمنين أو يجعل مبتدأ فيكون الضمير للمؤمنين وباعتباره يصح وقوع كل بخبره خبر المبتدأ ويكون إفراد الرسول
شرح
عليها وأما بدل البعض فلا إذ الفعل لا يتجزأ فليس بشيء لأنه إذا كان جنسا فله جزئيات يجري فيها ذلك . قوله :( متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا * تجد حطبا جزلا ونارا تأججا )جعل الإلمام بدلا من الإتيان إمّا بدل بعض لأنه إتيان لا توقف فيه فهو بعضه أو اشتمال لأنه نزول خفيف ، وألف تأججا ألف تثنية للنار والحطب يقال تأججت النار أي التهبت وتأجج الحطب إذا وقع فيه النار ، أو ألف إطلاق وفاعل تأجج ضمير النار لتأويله بالقبس وقيل : أصله تتأجج فحذفت إحدى التاءين ولحقته نون التوكيد الخفيفة ثم صارت ألفا في الوقف وهو بعيد وهو عبارة عن الجود وكثرة الضيفان . قوله : ( وإدغام الراء في اللام لحن الخ ) هذا مما تابع فيه الكشاف وهو من دائه العضال إذ هو يعتقد أنّ القراءة بالرأي وهو غلط فاحش وكيف يكون لحنا وهي قراءة أبي عمرو إمام القرّاء والعربية والمانع من الإدغام تكرير الراء وقوّتها والأقوى لا يدغم في الأضعف وهو مذهب سيبويه والبصريين وأجاز ذلك الفراء والكسائي والرواسي ويعقوب الحضرمي وغيرهم ولا حاجة إلى التطويل فيه وليس هذا مما يليق بجلالة المصنف رحمه اللّه تعالى وقد يعتذر له بما ذكره صاحب الإقناع من أنه روي عن أبي عمرو رحمه اللّه أن رجع عن هذه القراءة فيكون الطعن في الرواية لا في القراءة فتدبر . وقال الزجاج رحمه اللّه :
لما ذكر اللّه عز وجل في هذه السورة فرض الصلاة والزكاة والطلاق والحيض والإيلاء والجهاد وقصص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام والدين والربا ختمها بقوله : آمن الرسول الخ ، لتعظيمه وتصديق نبيه صلى اللّه عليه وسلم والمؤمنين لجميع ذلك المذكور قبله وغيره ليكون تأكيدا له وفذلكة . قوله :
( شهادة وتنصيص من اللّه الخ ) يعني أنّ الإيمان بما ذكر كما يجب على الأمة يجب عليه أيضا به وبكتابه وبما قبله من غير فرق في أصل الإيمان وإن تفاوت تفاوتا عظيما فيما ينبني عليه وكيفيته ولا يلزم منه اتباعه لغيره من الرسل عليهم الصلاة والسلام فتأمل . قوله : ( لا يخلو من أن عطف المؤمنون الخ ) جوّز في المؤمنون أن يكون معطوفا على الرسول مرفوعا بالفاعلية فيوقف عليه ويدل عليه قراءة عليّ رضي اللّه عنه وآمن المؤمنون وكل آمن جملة من مبتدأ وخبر وسوغ الابتداء بالنكرة كونه في تقدير الإضافة أو المؤمنون مبتدأ وكلّ مبتدأ ثان وآمن خبره والجملة