بِهِ
من البلاء والعقوبة أو من التكاليف التي لا نفي بها الطاقة البشرية وهو يدل على جواز التكليف بما لا يطاق وإلا لما سئل التخلص منه والتشديد ههنا لتعدية الفعل إلى مفعول ثان
وَاعْفُ عَنَّا
وامح ذنوبنا
وَاغْفِرْ لَنا
واستر عيوبنا ولا تفضحنا بالمؤاخذة
وَارْحَمْنا
وتعطف بنا وتفضل علينا
أَنْتَ مَوْلانا
سيدنا
فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ
فإنّ من حق المولى أن ينصر مواليه على الأعداء أو المراد به عامة الكفرة « روي أنه عليه الصلاة والسلام لما دعا بهذه الدعوات قيل له فعلت » وعنه عليه الصلاة والسلام « أنزل اللّه تعالى آيتين من كنوز الجنة كتبهما الرحمن بيده قبل أن يخلق الخلق بألفي سنة من قرأهما بعد العشاء الأخيرة أجزأتاه عن قيام الليل » وعنه عليه الصلاة والسلام : « من قرأ الآيتين من آخر
شرح
يجوز غيره في شريعتهم وقطع موضع النجاسة من الثياب ونحوها ، وقيل : من البدن وقوله :
وخمسين صلاة قال السيوطي رحمه اللّه تعالى : هذا لا أصل له وإنما الثابت في الأحاديث أنّ عليهم صلاتين ، وقوله : من البلاء والعقوبة الخ ناظر إلى أوّل تفسيري قوله تعالى :لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهاوقوله : أو من التكاليف إلى ثانيهما وقوله : فيكون صفة الخ أي على التوجيه الثاني وأمّا على الأوّل فصفة مصدر محذوف كما أشار إليه وفي كون توبتهم بقتل أنفسهم كلام في التفاسير . قوله : ( وهو يدل على جواز التكليف الخ ) أي وإلا لم يكن لهذا الدعاء فائدة وأجيب بأنّ المراد به ليس هو التكليف الشرعي بل إنزال العقوبات التي نزلت بمن قبلنا لتقصيرهم ، وأجيب أيضا بأنّ المراد التكليف الشاق الذي يشبه بما لا يستطاع أصلا وضعف بأنه يكون تكريرا لما سبق من قوله : لا تحمل علينا إصرا والفائدة الجديدة أولى وفي شرح المقاصد تمسك بهذه الآية على جواز التكليف بما لا يطاق ودلالته على الجواز ظاهرة وأما على الوقوع فلأنّ الاستعاذة إنما تكون عما وقع في الجملة لا عما أمكن ولم يقع أصلا ، والجواب أنّ المراد به العوارض التي لا طاقة بها لا التكاليف اه . قوله : ( وامح ذنوبنا ) فيه إشارة إلى الفرق بين العفو والمغفرة وتأخير الرحمة ووجهه ظاهر من تفسيره وفسر المولى بالسيد وترك تفسيره بمن يتولى أمورهم كما في الكشاف وقوله : فإنّ الخ إشارة إلى وجه الترتب بالفاء وفسر الكافرين بأعدائهم في الدين المحاربين لهم لمناسبته للنصرة وجوّز أن يعم جميع الكفرة . قوله : ( روي أنه صلى اللّه عليه وسلم لما دعا الخ ) قيل الظاهر أنّ المراد بدعائه بهذه الدعوات قراءته لهذه الآيات ويحتمل أن يكون قد دعا بها فنزلت هذه الآية حكاية لها ، وقيل : الأوّل « 1 » هو الوارد في الأحاديث الصحيحة « والثاني ورد بمعناه » حديث مرسل أخرجه ابن جرير ، والنكتة في صيغة الجمع أنّ للاجتماعات تأثيرات وبركات ولإرادة العبد خبرا بأخيه أثرا في استنزال الخيرات ، وقوله :
« كفتاه » أي عن قيام تلك الليلة وقيل : « كفتاه » المكروه ، وقوله : من كنوز الجنة تمثيل لما فيها
هامش
( 1 ) أخرجه الحاكم في المستدرك 1 / 562 والترمذي 2882 من حديث البشير بن النعمان وقال الترمذي :
حسن غريب ، وقال الحاكم : صحيح الإسناد ووافقه الذهبي .