تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 619

مساهمون:

ص٦١٩
بالحكم إما لتعظيمه أو لأنّ إيمانه عن مشاهدة وعيان وإيمانهم عن نظر واستدلال وقرأ حمزة والكسائيّ وكتابه يعني القرآن أو الجنس والفرق بينه وبين الجمع أنه شائع في وحدان الجنس والجمع في جموعه ولذلك قيل الكتاب أكثر من الكتب
لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ
أي يقولون لا نفرّق وقرأ يعقوب لا يفرق بالياء على أنّ الفعل لكل وقرئ لا يفرّقون حملا على معناه كقوله تعالى :
وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ
[ سورة النمل ، الآية : 87 ] وأحد في معنى الجمع لوقوعه في سياق النفي كقوله تعالى :
فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ
[ سورة الحاقة ، الآية : 47 ] ولذلك دخل عليه بين والمراد نفي التفرقة بالتصديق والتكذيب
وَقالُوا
شرح
خبر المؤمنون والرابط مقدّر ولا يجوز كون كل تأكيدا لأنهم صرحوا بأنه لا يكون تأكيدا للمعرفة إلا إذا أضيف لفظها إلى ضميرها ، وقوله : الذي ينوب إشارة إلى أنّ تنوينه للعوض ولذا منعوا دخول الألف واللام عليه وعلى بعض وقالوا قولهم الكل والبعض خطأ . وقوله : ( ويكون إفراد الرسول الخ ) أي على الوجه الثاني إشارة إلى أنّ إيمانه لكونه تفصيليا عيانيا كأنه نوع وجنس آخر وأيضا المتبادر من المؤمنين الأمة فلا يدخل تحتهم . قوله : ( يعني القرآن أو الجنس الخ ) يعني أنّ الإضافة إما للعهد أو للجنس لأنها تأتي لمعاني اللام كما حققوه ، وقوله : والفرق الخ يعني ما قيل : إنّ استغراق المفرد أشمل من استغراق الجمع لأنّ المفرد يتناول جميع الآحاد ابتداء فلا يخرج عنه شيء منه قليلا أو كثيرا بخلاف الجمع فإنه يستغرق الجموع أوّلا وبالذات ثم يسري إلى الآحاد والفرق بينهما في النفي ظاهر وفي الإثبات كونه أظهر وأقوى خصوصا وقد شمل الحقيقة والماهبة فاستغرق الإفراد الذهنية وضعا على ما في الكشف ونقل في الانتصاف عن بعض أهل الأصول أن تناوله للإفراد مجاز وتبعه الطيبي رحمه اللّه ، وقوله : ولذلك قيل : الخ هو منقول عن ابن عباس رضي اللّه عنهما ، ولكن صاحب الانتصاف تردّد في ثبوته عنه ولذا لم يصرح به المصنف رحمه اللّه وهذا المبحث من معضلات المعاني فراجعه فيها . قوله : ( أي يقولون لا نفرّق الخ ) والمقدر إمّا حال أو خبر بعد خبر وعلى قراءة لا يفرّقون جوّز فيها ذلك من غير تقدير القول ويجوز أن يقدر يقول بالإفراد على لفظ كل والضمير الراجع إلى كل يجوز إفراده نظرا إلى لفظها وجمعه نظرا لمعناها ، كما قرّره أهل العربية وكلاهما وارد في القرآن كما ذكره المصنف رحمه اللّه . قوله : ( وأحد في معنى الجمع الخ ) قال النحرير : ذكر أهل اللغة أن أحدا اسم لمن يصلح أن يخاطب يستوي فيه الواحد والمثنى والجمع والمذكر والمؤنث فإذا أضيف بين إليه أو أعيد إليه ضمير الجمع أو نحو ذلك ، فالمراد به جمع من الجنس الذي يدل الكلام عليه وكثير من الناس يسهو فيزعم أنّ معنى ذلك أنه نكرة وقعت في سياق النفي فعممت وكانت بهذا الاعتبار في معنى الجمع كسائر النكرات اه . وهو ردّ على المصنف رحمه اللّه ، وقد مرّ تفصيله وقوله : التفرقة بالتصديق والتكذيب بأن يصدق ببعضهم ويكذب بآخر كما يفعله الكفرة وفيه إشارة إلى أنّ التفرقة بالتفضيل ونحوه واقعة كما مرّ وهو إشارة إلى قوله تعالى :إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ