أي يأثم قلبه أو قلبه يأثم والجملة خبران وإسناد الإثم إلى القلب لأن الكتمان مقترفه ونظيره العين زانية والإذن زانية أو للمبالغة فإنه رئيس الأعضاء وأفعاله أعظم الأفعال وكأنه قيل تمكن الإثم في نفسه وأخذ أشرف أجزائه وفاق سائر ذنوبه وقرئ قلبه بالنصب كحسن وجهه
وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ
تهديد
لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
خلقا وملكا
وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ
يعني ما فيها من السوء والعزم عليه لترتب المغفرة والعذاب عليه
يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ
يوم القيامة وهو حجة على من أنكر الحساب كالمعتزلة والروافض
فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ
مغفرته
وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ
تعذيبه وهو صريح في نفي وجوب التعذيب وقد رفعهما ابن عامر وعاصم ويعقوب على الاستئناف وجزمهما الباقون عطفا على جواب الشرط ومن جزم بغير فاء جعلهما بدلا عنه بدل البعض من الكل أو الاشتمال كقوله :
شرح
قوله : ( أي يأثم قلبه الخ ) يعني قلبه فاعل آثم أو آثم خبر مقدّم والجملة خبر إنّ ثم أشار إلى نكتة إسناد الإثم إليه مع أنه لو قال : آثم لتم المعنى مع الاختصار فوجه بوجوه ، أحدها :
أنّ الذي يقترفه أي يكتسبه هو القلب وإسناد الفعل إلى الجارحة التي بها يفعل أبلغ كما يسند الإبصار إلى العين والمعرفة إلى القلب والنظير الذي ذكره إنما هو في إسناد ما للجملة إلى العضو ، والثاني : أنه وإن كان منسوبا إلى الجملة لكن عير عنها أجزائها إشارة إلى عظم الفعل في نفسه لأنّ فعل القلب أعظم من سائر الجوارح فجعل الكتمان من آثام القلب تنبيها على أنه من أعظم الذنوب وترك توجيها آخر في الكشاف وهو أنه يظنّ أنّ الكتمان من فعل اللسان لا دخل للقلب فيه وليس كذلك فأسند له لينبه على ذلك لضعفه . قوله : ( وقرئ قلبه بالنصب الخ ) نصب القلب على التشبيه بالمفعول به وآثم صفة مشبهة وقيل : على التمييز وقيل : بدل من اسم إنّ ، وقوله : تهديد مرّ وجهه ، وقوله : خلقا وملكا فالأوّل إشارة إلى أنّ اللام للاختصاص واختصاصها به من جهة كونها مخلوقة أو لا شريك له في الخلق والثاني إشارة إلى كونها للملك فلا يقال من أين يؤخذ هذا من النظم ، وقوله : والعزم عليه الخ أي لأنّ مجرّد ما يخطر بالبال لا يعد ذنبا بدون العزم والتصميم حتى يحتاج إلى المغفرة كما سيأتي . وكونه حجة على منكري الحساب بحسب الظاهر فلا يضرّ تأويلهم له بما يخالف الظاهر ، وكذا نفي الوجوب لتعلقه بالمشيئة وأما احتمال أنّ تلك المشيئة واجبة كمن يشاء صلاة الفرض فإنه لا يقتضي عدم الوجوب فخلاف الظاهر . قوله : ( ومن جزم بغير فاء الخ ) إنما جعلوه بدلا لأنهم يقولوا بتعدّد الجزاء كالخبر قيل : ولا مانع منه نحو إن تأتني أطعمك أكسك وقوله : بدل البعض من الكل أو الاشتمال قيل : إن أريد بقوله يحاسبكم معناه الحقيقي فيغفر بدل اشتمال كقولك أحب زيدا علمه وإن أريد به المجازاة فهو بدل بعض كضربت زيدا رأسه ، وقال الطيبي رحمه اللّه : الضمير المجرور في به يعود إلى ما في أنفسكم وهو مشتمل على الخاطر السوء وعلى خفيّ الوسواس وحديث النفس والمغفرة والعذاب يختص بما هو عزيمة فهو بهذا الاعتبار بدل بعض من كل وأما قول أبي حيان رحمه اللّه وقوع الاشتمال في الأفعال صحيح لأنه جنس تحته أنواع يشتمل